[رسالة للشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الدرر السنية 3\ 10.]
سادسا: اتهامهم بالتطرف والتشدد والتزمت:
جاء في الدائرة بقلم ماكدونالد:"ولما كان جميع المسلمين اليوم ما عدا المتطرفين من أهل الحديث والمشبهة كالوهابية وأصحاب ابن تيمية. . ."
[الدائرة 4\ 265، الله، ماكدونالد.]
وقال روبصون [19] :"المخترعات الحديثة تستخدم بلا حرج بين الوهابيين، وهم أكثر فرق الإسلام الحديث تزمتا"
[الدائرة 6\ 417، بدعة، روبصون.]
وقال كرن [20] عن بعض سكان سومطرة الأندونيسية:"وقد عاد من الحجاز في أوائل القرن التاسع عشر ثلاثة من أهل منغكاباو، بعد أن أدوا فريضة الحج، ورأوا الحكم الوهابي في مكة بعد سنة 1806 م فامتلأت نفوسهم بالحماسة لتزمت الوهابيين وتشددهم"
[الدائرة 6\ 411 بدري، كرن.]
قال مورتمان [21] :"ولقد رفض الوهابيون السماح لقوافل المحمل الذي أعدته الحكومة التركية بدخول الأراضي المقدسة، وأبطل سعود الخطبة للسلطان، وقال في رسالة رسمية: إنه ليس على والي دمشق أن يعتنق المذهب الوهابي فحسب بل على السلطان أن يفعل ذلك، ولما رفض صاحب دمشق رفضا باتا أن يذعن لمشيئته أجابه سعود بسلب حوران في يوليه عام 1810 م"
[الدائرة 1\ 309، ابن سعود، مورتمان.]
قلت: إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة دين الله هو المقصود بالتشدد والتزمت والتطرف فنعم؛ فقد كانت دعوة الشيخ كذلك، بل ذلك هو غاية دعوة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
أما سوى ذلك فلم تكن دعوة الشيخ رحمه الله بهذه الصفة،"بل إن الشيخ نفسه رغم شدة خصومة مناوئيه وضراوتها، وشناعة عنادهم، واستمراره، إلا أن الشيخ رحمه الله قد كان حريصا على هداية أولئك الخصوم، فيبذل الأسباب والوسائل لتحقيق ما يؤدي إلى استقامتهم والتزامهم بمتابعة الحق المؤيد بالدليل، ويظهر اللين والتلطف معهم". [22]
ومن أمثلة ذلك: رسالته للشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف أحد علماء الإحساء، حيث يخاطبه فيقول:"سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصل إلينا من ناحيتكم رسالة فيها إنكار وتغليظ علي، ولما قيل إنك كنت معهم وقع في الخاطر بعض الشيء؛ لأن الله نشر لك الذكر الجميل، وأنزل في قلوب عباده لك من المحبة ما لم يؤته كثيرا من الناس"
[الدرر السنية 1\ 31]
مع أن الشيخ المخاطب سبق له أن ألف رسالة في الرد على الشيخ سماها"سيف الجهاد لمدعي الاجتهاد"
[دعاوى المناوئين ص 36]
كما يخاطب الشيخ عبد الوهاب بن عبد الله بن عيسى فيقول:"إني أدعو لك في سجودي، وأنت وأبوك أجل الناس إلي وأحبهم عندي"
[مجموعة مؤلفات الشيخ، الرسائل الشخصية ص 281]
ومع ذلك فقد عانى الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الشيخ المخاطب وأبيه معاناة شديدة، وأصابه منهما نَكدٌ وَ هَمّ، كما صرح به الشيخ في رسائله مجموعة مؤلفات الشيخ، الرسائل الشخصية ص 314.
وهذا محمد بن فيروز الحنبلي المدافع عن الاستغاثة بالأموات، ومن ألد أعداء دعوة الشيخ، وقد كتب إلى الأتراك يستنجدهم لقتال البغاة الخارجين بنجد، وهو يقصد الشيخ وأتباعه، وحسبنا في بيان شدة كراهته وتعديه قوله: لعل الشيخ - يعني عبد الوهاب - غفل عند مواقعة أمه- يعني أم محمد بن عبد الوهاب- فسبقه الشيطان إليها فكان أبا هذا المارد""
[محمد بن عبد الوهاب للندوي ص 171، وانظر: دعاوى المناوئين ص 37]
ومع ذلك يصف الشيخ ابن فيروز في إحدى رسائله:"ولكن تعرف ابن فيروز أنه أقربهم إلى الإسلام، وهو رجل من الحنابلة"
[مجموعة مؤلفات الشيخ، الرسائل الشخصية ص 206]
كما كان أمراء آل سعود القائمون بنصرة الدعوة في نجد متسامحين، فهذا سعود أعظم أمراء الدولة ولىّ على المدينة النبوية قاضيا حنفيا من اسطنبول، كما أن قاضيه على القطيف كان من أهل فارس. [23]
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)