رسالة محمد بن عبد الوهاب إلى من يصل إليه من المسلمين ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية 1\ 51.
وقال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب مدافعا عن مذهبه وردا على ما قاله له:"إنك ضللت وكفّرت من خالف مذهبك في الصفات"لما فقال:"إن الأمة اختلفوا في هذه المسائل اختلافا كثيرا، ولم يكفر بعضهم بعضا؛ وإنما يكفرون من خالف نص كتاب أو سنة، وقامت عليه الحجة، واعتقد أن الحق خلاف ذلك."
وأما نحن فلم نكفر أحدا بهذه الأمور، وإنما كفرنا من أشرك بالله وعبد معه غيره، وقامت عليه الحجة، واستهزأ بالدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أو شيء منه، أو كرهه وأبغضه، والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة، كقوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ
وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ،
وقال تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ،
وقال تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
وقال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ.
[نقض كلام الشيعة والزيدية، عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 4\ 97، جمع سليمان بن سحمان، مطبعة المنار المصرية، طبع قبل 1351هـ]
وقال عبد اللطيف بن عبد الرحمن:"وأما القول بأننا نكفر الناس عموما، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر ولم يقاتل"ومثل هذا، وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله، إذا كنا لا نكفر من عبد القبور من العوام لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم؛ فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا! أو لم يكفر ويقاتل! سبحانك هذا بهتان عظيم""
[''الإمام محمد بن عبد الوهاب'' للرويشد 1\ 71.]
وقال أيضا:"وقد جاء في الحديث:"من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما فإطلاق القول بالتكفير والحالة هذه- انتشار الجهل- دليل على جهل المكفر وعدم علمه بمدارك الأحكام"."
[رسالة لعبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ، ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3\ 21، جمع سليمان بن سحمان، مطبعة المنار المصرية، طبع قبل 1351 هـ]
فهؤلاء أئمة الدعوة ينكرون هذه التهمة مبينين إدراكهم لعظم تكفير المسلم، وأنه من صفات الجهلة المتعجلين. وربما صدر تكفير بعض من يستحق ذلك، وقد مضى بيان حال بعض المخالفين في كلام الجبرتي السابق.
رابعا: وصف أتباع محمد بن عبد الوهاب بالمشبهة:
جاء في الدائرة اتهام أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالتشبيه في صفات الله تعالى
[الدائرة 4\ 265، الله، ماكدونالد.]
ومصنفات علماء الدعوة تنفي هذه التهمة بدءا من الشيخ نفسه حيث قال في شرح اعتقاده:"أعتقد أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه، ولا أحرف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف، ولا أمثل صفاته تعالى بصفات خلقه؛لأنه تعالى لا سمي له، ولا كفؤ له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه".
[انظر: رسالة الشيخ إلى أهل القصيم ضمن مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب القسم الخامس الرسائل الشخصية]
خامسا: اتهامهم بإنكار الإجماع والقياس:
جاء في الدائرة قول فنسنك عن مصادر التشريع:"وهذه الأصول الأربعة لم يعترف بها قط الخوارج والوهابية فضلا عن الشيعة"
[الدائرة الأولى 12\ 285، السنة، فنسنك] أي: أنهم يقتصرون على الكتاب والسنة، وينكرون الإجماع والقياس.
وهذا أيضا من الاتهامات الباطلة، وليس هناك ما يدل عليها، وكتب علماء الدعوة طافحة بالاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
وقد ذكر علماء الدعوة أنهم على مذهب الحنابلة في أصول الفقه، حيث يأخذون بالنصوص في الكتاب والسنة ثم بأقوال الصحابة إذا اجتمعوا، وإذا اختلفوا اجتهدوا في التخير بين أقوالهم، ولم يخرجوا عنها، ثم بالحديث المرسل والضعيف المنجبر إذا لم يعارض، ثم بالقياس
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)