وقال برائجس [12] : لقد أشاع الباب العالي أنه- أي سعود بن عبد العزيز - نهى الناس عن زيارة المدينة، إلا أن هذا ليس بصحيح، فإنه نهى فقط عن ارتكاب الأعمال الشركية عند الروضة المطهرة، كما نهى عنها عند قبور الأولياء. . . بعض الجهال يرونهم- أي الوهابيين- كفارا، وقد اعتمد الأتراك على الشائعات التي روجها الأشراف، إلا أن الحقيقة أنهم متبعون تمامًا للقرآن والسنة، وكانت حركتهم تطهيرية خالصة في الإسلام"، وقال أيضا ردا على أحد الفرنسيين وقد ألف كتابا سنة 1808 هـ ادعى بأنه سمع من مقرب من سعود أن سعود ألغى الحج، فرد عليه برائجس:"يجب على الفرنسي الأحمق الذي ذكر نسخ الحج أن يعرف أن سعود نهى عن التقاليد القبيحة في الحج، وأن أول عمل عمله بعد دخول مكة هو الطواف والعمرة" [13] "
فكما أن هذا هو حال أعداء الدعوة في شبهاتهم فإن حالهم كذلك في قتالهم، ولا أدل على ذلك مما ذكره الجبرتي بعد هزائم المصريين والأتراك أول الأمر في الجزيرة العربية، حيث قال نقلا عن بعض من حضر الحرب:"ولقد قال لي بعض أكابرهم- في جيش محمد علي - من الذين يدعون الصلاح: أين لنا بالنصر؟!"
وأكثر عساكرنا على غير الملة، وفيهم من لا يتدين بدين، ولا ينتحل مذهبنا، وبصحبتنا صناديق المسكرات، ولا يسمع في عرضنا أذان، ولا تقام به فريضة، ولا يخطر في بالهم ولا خاطرهم شعائر الدين، والقوم إذا دخل الوقت أذن المؤذنون، وينتظمون صفوفا خلف إمام واحد بخشوع وخضوع، وإذا حان وقت الصلاة والحرب قائمة أذن المؤذنون وصلوا صلاة الخوف، فتتقدم للحرب طائفة، وتتأخر الأخرى للصلاة، وعساكرنا يتعجبون من ذلك؛ لأنهم لم يسمعوا به فضلا عن رؤيته.
وكان كثيرا من قتلاهم- الجيش المصري- لما ظهرت عورته لغسيله بعد القتل وجدوا غلفا غير مختونين، وقد سبى الجيش المصري نساء في بدر، حتى إن بعض أهل بدر الصلحاء قال لبعض العسكر: أعطني زوجتي.
قال: حتى تبيت معي الليلة، وأعطيها لك من الغد""
تاريخ الجبرتي 7\ 823.
وقد شهد بصحة معتقد الشيخ محمد وأتباعه - رحمهم الله- علماء مكة والمدينة من سائر المذاهب وكذا الشريف غالب أمير مكة حينذاك بعد الجلوس مع علماء الدعوة. [14]
كما مدح دعوته وأطنب في مدحه كثير من العلماء والمفكرين المنصفين من خارج نجد منهم الأمير الصنعاني، ومؤرخ مصر الجبرتي، والشيخ القاسمي الذي حوكم بتهمة العمل على الوهابية، والعلامة الآلوسي، وكذلك الشيخ محمد رشيد رضا والأمير شكيب أرسلان ومحمد كرد علي، والشيخ طاهر الجزائري، وخير الدين الزركلي المؤرخ السوري المشهور صاحب كتاب الأعلام، وقد مدح الشيخ في ترجمته له 6\ 257، وغيرهم كثير.
انظر جميع ذلك ما خلا الجبرتي في: ''محمد بن عبد الوهاب في التاريخ '' عبد الله بن سعد الرويشد 408، 409.
وهذا المطلب في حد ذاته كاف كرد إجمالي على تلك المطاعن جميعا.
جاءت هذه الفرية على لسان بيوركمان [15] بقوله:"يرى الوهابيون في أنفسهم أنهم وحدهم هم الموحدون، وأن سائر المسلمين مشركون"
[الدائرة، الأولى 13\ 217، شرك، بيوركمان.]
وهذه الفرية نشرها ابن عابدين [16] في حاشيته رد المحتار 3\ 309، دار إحياء التراث العربي، بيروت، وابن دحلان حيث يقول عن محمد بن عبد الوهاب:"وسعى بالتكفير للأمة خاصها وعامها وقاتلها على ذلك جملة إلا من وافقه على قوله" [17]
إن محمد بن عبد الوهاب وأتباعه لا يكفرون عموم المسلمين؛ وإنما يكفرون من قامت عليه الحجة بالعلم ثم أشرك مع الله غيره بعبادة القبور، أو بموالاة عبادها على أهل التوحيد، أو عمل ناقضا من نواقض الإسلام المجمع عليها.
قال محمد بن عبد الوهاب:"فإن قال قائلهم: إنهم يكفرون بالعموم،"
فنقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، الذي نكفر الذي يشهد أن التوحيد دين الله ودين رسوله، وأن دعوة غير الله باطلة، ثم بعد هذا يكفر أهل التوحيد، ويسميهم الخوارج، ويتبين مع أهل القبب على أهل التوحيد". [18] "
وقال أيضا:"وأما التكفير، فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه، وعادى من فعله، فهذا هو الذي أكفر، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)