وقال أيضًا:
يا صَاحِبَيَّ أعِينَانِي عَلَى طَرَبِ … قَد آبَ لَيْلِي ولَيْتَ اللَّيْلَ لَمْ يَؤُبِ
نصبتُ والشوقُ عناني ونصبني … إلى ' سليمى ' وراعيهنَّ في نصبِ
في القصر ذي الشرفات البيض جاريةٌ … رَيَّا التَّرَائِبِ والأَرْدَافِ والْقَضَبِ
الله أصفى لها ودي وصوَّرها … فضْلًا عَلَى الشَّمْسِ إِذْ لاَحَتْ مِنَ الْحُجُبِ
أحِبُّ فَاهَا وَعَيْنَيْهَا وَمَا عَهِدَتْ … إليَّ من عجبٍ ويلي من العجبِ
داء المحبِّ ولو يشفى بريقتها … كانت لأدوائه كالنار للحطب
وناكثٍ بعد عهد كان قدَّمهُ … وكَيْفَ يَنْكُثُ بَيْنَ الدِّينِ وَالْحَسَبِ
وَاللَّه أنْفَكُّ أدْعُوهَا وَأطْلُبُهَا … حتَّى أموت وقد أعذرتُ في الطلبِ
قَدْ قُلْتُ لَمَّا ثَنَتْ عَنِّي بِبَهْجَتِها … وَاعْتَادَنِي الشَّوْقُ بِالْوَسْوَاسِ وَالْوَصَبِ
يَا أطْيَبَ النَّاسِ أرْدَانًا وَمُلْتَزَمًا … مني عليَّ بيوم منك واحتسبي
إِنَّ الْمُحِبَّين لاَ يَشْفِي سَقَامَهُمَا … إِلاَّ التَّلاَقِي فَدَاوِي الْقَلْبَ وَاقْتَرِبِي
كم قلت لي عجبًا ثم التويت به … وَلاَ لِمَا قُلْتِ مِنْ رَاس وَلاَذَنَبِ
لا تتعبيني فإني من حديثكم … بعد الصدود الذي حدثتُ في تعب
يدعو إلى الموت طيف لا يؤرقني … وعارض منك في جدي وفي لعبي
فالقي محبًا حماه النوم ذكركم … كأنه يوم لا يلقاك في لهب
قَالَتْ: أَكُل فَتَاةٍ أنْتَ خَادِعُهَا … بِشِعْرِكَ السَّاحِرِ الْخَلاَّبِ لِلْعُرُبِ