قال أمية بن أبي الصلت، وهو يعتب على ابنه في عقوقه له:
فلمّا بلغتَ السِّنَّ والغايةَ التي ... إليها مَدى ما كنتُ فيك أُؤمِّلُ
جعلتَ جزائي غِلْظةً وفظاظةً ... كأنّك أنت المُنْعِمُ المُتَفضِّلُ
وقال علي بن الجهم في التعامل مع الأبناء:
يا أمنا أفديك من أم أشكو إليك فظاظة الجهم ... أشكو إليك فظاظة الجهم
قد سرح الصبيان كلهم ... وبقيت محصورًا بلا جرم [1]
وقال الشاعر في عدم الشكر على الإحسان والإنعام:
ومن لم يشكر النعماء فظ ... غليظ الطبع لم ينفعه وعظ
لأن الشكر للأنعام حفظ ... ولم يفت الفتى بالعجز حظ [2]
وقال العباس بن الأحنف في التهكم والسخرية بالآخرين:
وصالكم هجر، وحبكم قلى ... وعطفكم صد، وسلمكم حرب
وأنتم بحمد الله فيكم فظاظة ... وكل ذلول من مراكبكم صعب [3]
وقيل في الفخر والاعتداد بالقبيلة:
يُبْكَى عَلَيْنا ولا نَبْكي على أحد ... لَنَحْنُ أَغْلَظُ أَكبادًا من الإبلِ
وقال الفرزدق:
أَمِسْكِين، أَبْكى الله عَيْنَكَ، إِنَّما ... جَرَى في ضَلاَلٍ دَمْعُها فَتحدَّرَا
بَكَيْتَ امْرَأً فَظًّا غَليظًا مُبَغَّضًا ... ككِسْرَى، عَلَى عِدَّائِهِ، أوْ كقَيْصَرَا [4]
وقيل في ذم الغلظة من الصديق:
تنكرت حال الصديق فبعده ... عني ومضحره لدي سواء
وبدت علي من الأعادي رقة ... ومن الصديق فظاظة وجفاء
وقال ابن الرومي:
ويحي إلى كم تصيدُ رقته ... قلبي وقلبٍ كم أشتكي غلظه [5]
وإذا رأيت من الكريم فظاظةً ... فإليه من أخلاقه أتظلم [6]
وقال آخر:
ذنوبك جمة تترى عظامًا ... ودمعك جامد والقلب قاسي
وقال الشاعر:
فتى لم يكن جَهْما ولا ذا فَظاظةٍ ... ولا بالقَطوبِ الباخل المتكبّرِ
ولكن سَموحًا بالوداد وبالنَّدى ... ومبتسمًا في الحادث المتنمِّرِ [7]
وقال آخر:
وليس بفظ في الأداني والأولى ... يؤمون جدواه ولكنه سهل
لعلّ التفاتًا منكَ نحوي مُقدّرٌ ... يملْ بكَ من بعد القساوةِ للرُّحمِ
وفظ على أعدائه يحذرونه ... فسطوته حتف ونائله جزل
وقال آخر:
ما كان ضرك لو مننت وربما ... منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق [8]
وقال سعد بن ناشب:
وما بي على من لان لي من فظاظةٍ ... ولكنّني فظٌ أبيٌّ على القسر [9] ...
(1) (( طبقات الشعراء ) )لابن المعتز (ص319) .
(2) (( حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ) )لعبد الرزاق البيطار (ص1291) .
(3) (( يتيمة الدهر ) )للثعالبي (ص241) .
(4) (( طبقات فحول الشعراء ) )لابن سلام الجمحي (2/ 309) .
(5) (( التذكرة الحمدونية ) )لابن حمدون (6/ 193) .
(6) (( الرسائل ) )للجاحظ (2/ 41) .
(7) (( خريدة القصر وجريدة العصر ) )للعماد الأصبهاني (ص342) .
(8) (( البرهان في علوم القرآن ) )للزركشي (1/ 314)
(9) (( الأمالي ) )لأبي علي القالي (2/ 174) .