الحكم على سوء الظن يشمل قسمين: سوء ظن الذي يؤاخذ به صاحبه. وسوء الظن الذي لا يؤاخذ به صاحبه.
القسم الأول: سوء الظن الذي يؤاخذ به صاحبه:
وضابط هذا النوع: هو كل ظن ليس عليه دليل صحيح معتبر شرعا استقر في النفس وصدقه صاحبه واستمر عليه وتكلم به وسعى في التحقق منه [1] .
وهو أنواع ولكل نوع حكم خاص وهو كالتالي:
1 -سوء الظن المحرم: ويشمل سوء الظن بالله تعالى، وسوء الظن بالمؤمنين.
فسوء الظن بالله تعالى من أعظم الذنوب: قال ابن القيم: (أعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به) [2] . وقال الماوردي: (سوء الظن هو عدم الثقة بمن هو لها أهل، فإن كان بالخالق كان شكا يؤول إلى ضلال) [3] .
أما سوء الظن بالمؤمنين: ويشمل سوء الظن بالأنبياء وهو كفر، قال النووي: (ظن السوء بالأنبياء كفر بالإجماع) [4] . وسوء الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين. وقد عد الهيثمي سوء الظن بالمسلم الذي ظاهره العدالة من الكبائر [5] .
2 -سوء الظن الجائز: [6] ويشمل: سوء الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الريب، والمجاهرة بالمعاصي. وسوء الظن بالكافر. قال ابن عثيمين: (يحرم سوء الظن بمسلم، أما الكافر فلا يحرم سوء الظن فيه؛ لأنه أهل لذلك، وأما من عُرف بالفسوق والفجور، فلا حرج أن نسيء الظن به؛ لأنه أهل لذلك، ومع هذا لا ينبغي للإنسان أن يتتبع عورات الناس، ويبحث عنها؛ لأنه قد يكون متجسسًا بهذا العمل) [7] .
3 -سوء الظن المستحب: وهو ما كان بين الإنسان وعدوه، قال أبو حاتم البستي:- ما - (يستحب من سوء الظن .. كمن بينه وبينه عداوة أو شحناء في دين أو دنيا يخاف على نفسه مكره فحينئذ يلزمه سوء الظن بمكائده ومكره لئلا يصادفه على غرة بمكره فيهلكه) [8] .
4 -سوء الظن الواجب: وهو ما احتيج لتحقيق مصلحة شرعية كجرح الشهود ورواة الحديث [9] .
حكم سوء الظن بالنفس:
سوء الظن بالنفس اختلف فيه العلماء، فمنهم من رأى الاستحباب. قال ابن القيم:(أما سوء الظن بالنفس فإنما احتاج إليه؛ لأن حسن الظن بالنفس يمنع من كمال التفتيش ويلبس عليه، فيرى المساوئ محاسن، والعيوب كمالا، فإن المحب يرى مساوئ محبوبه وعيوبه كذلك.
فعين الرضى عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا
ولا يسيء الظن بنفسه إلا من عرفها، ومن أحسن ظنه بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه) [10] .
(1) انظر: (( معالم السنن ) )للخطابي (4/ 123) ، (( المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ) )للنووي (16/ 119) .
(2) (( الداء والدواء ) )لابن القيم (1/ 138) ، (( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) )لابن حجر الهيتمي (1/ 150)
(3) انظر: (( أدب الدنيا والدين ) )للماوردي (1/ 186) .
(4) (( إكمال المعلم بفوائد مسلم ) )للقاضي عياض (7/ 63) ، (( المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ) )، للنووي (14/ 156 - 157) .
(5) انظر: (( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) )لابن حجر الهيتمي (1/ 130) .
(6) (( الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ) )للزمخشري (4/ 371 - 372) (( الشرح الممتع على زاد المستقنع ) )لابن عثيمين (5/ 300) ، ا (( لأذكار ) )للنووي (1/ 344) .
(7) (( الشرح الممتع على زاد المستقنع ) )لابن عثيمين (5/ 300) .
(8) (( روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ) )لأبي حاتم البُستي (1/ 127) .
(9) (( الأذكار ) )للنووي (1/ 341) .
(10) (( مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ) )لابن القيم (1/ 189) ، (( أدب الدنيا والدين ) )للماوردي (1/ 235 - 236) .