-موقفنا من سماع النميمة:
عندما نسمع أحدًا يتكلم في أعراض الناس، وينم عليهم فيجب علينا نصحه وزجره عن ذلك، فإن لم ينته فعلينا عدم الجلوس معه؛ لقول الله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام:68] .
وقوله عز وجل: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140] .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ) [1] .
ثم احذر النميمة وسماعها، وذلك أن الأشرار يدخلون بين الأخيار في صورة النصحاء فيوهمونهم النصيحة، وينقلون إليهم في عرض الأحاديث اللذيذة أخبار أصدقائهم محرفة مموهة، حتى إذا تجاسروا عليهم بالحديث المختلق يصرحون لهم، بما يفسد موداتهم ويشوه وجوه أصدقائهم، إلى أن يبغض بعضهم بعضًا [2] .
-ماذا يكون موقف من حملت إليه النميمة؟
قال ابن حجر:(وكل من حملت إليه النميمة وقيل له: إن فلانًا قال فيك كذا وكذا، أو فعل في حقك كذا، أو هو يدبر في إفساد أمرك، أو في ممالاة عدوك أو تقبيح حالك، أو ما يجري مجراه؛ فعليه ستة أمور:
الأول: أن لا يصدقه؛ لأن النمام فاسق، وهو مردود الشهادة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ [الحجرات: 6] .
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصح له، ويقبح عليه فعله، قال الله تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ [لقمان: 17] .
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من يبغضه الله تعالى.
الرابع: أن لا تظن بأخيك الغائب السوء لقول الله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات:12] .
الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث لتحقق اتباعًا لقول الله تعالى: وَلا تَجَسَّسُوا [الحجرات:12] .
السادس: أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه ولا تحكي نميمته؛ فتقول: فلان قد حكى لي كذا وكذا، فتكون به نمامًا ومغتابًا، وقد تكون قد أتيت ما عنه نهيت) [3] .
(وجاء رجل إلى علي بن الحسين -رضي الله عنهما- فنمَ له عن شخص، فقال: اذهب بنا إليه، فذهب معه، وهو يرى أنه ينتصر لنفسه، فلما وصل إليه قال: يا أخي إن كان ما قلت فيّ حقًا يغفر الله لي، وإن كان ما قلتَ فيّ باطلًا يغفر الله لك) [4] .
(وقال الحسن: من نم لك نم عليك، وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يؤتمن، ولا يوثق بصداقته، وكيف لا يبغض وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والقذف والخيانة والغل والحسد والإفساد بين الناس والخديعة؟ وهو ممن سعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض) [5] .
-قصة نمام:
(1) رواه مسلم (49) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) (( تهذيب الأخلاق ) )لابن مسكويه (ص175) .
(3) (( إحياء علوم الدين ) )للغزالي (3/ 156) .
(4) (( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) )لابن حجر الهيتمي (2/ 571) .
(5) (( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) )لابن حجر الهيتمي (2/ 573) .