ذم الطمع والنهي عنه في القرآن الكريم
-قال تعالى: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [البقرة: 41] .
قال السدي: لا تأخذوا طمَعًا قليلا وتكتُموا اسمَ الله، وذلك الثمن هو الطمع [1] .
وعن قتادة،، قال: (أنبأكم الله بمكانهم من الطمع) [2] .
-وقال جل في علاه: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [ص: 24] .
قال عبد القادر العاني: لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ: بسائق الطمع والحرص وحب التكاثر بالأموال التي تميل بذويها إلى الباطل إن لم يتولّهم الله بلطفه [3] .
ذم الطمع والنهي عنه في السنة النبوية:
-عن كعب بن مالك الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما ذئبان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ) ) [4] .
قال القاري: (والمعنى أن حرص المرء عليهما أكثر فسادًا لدينه المشبه بالغنم لضعفه بجنب حرصه من إفساد الذئبين للغنم) [5] .
وقال المناوي: (فمقصود الحديث أن الحرص على المال والشرف أكثر إفسادًا للدين من إفساد الذئبين للغنم؛ لأن ذلك الأشر والبطر يستفز صاحبه ويأخذ به إلى ما يضره، وذلك مذموم لاستدعائه العلو في الأرض والفساد المذمومين شرعا) [6] .
-وعن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يقول: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالًا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خذه، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك ) ) [7] .
قال القاري: (قال الطيبي: الإشراف الاطلاع على شيء والتعرض له، والمقصود منه الطمع، أي: والحال أنك غير طامع له(ولا سائل فخذه) أي: فاقبله وتصدق به إن لم تكن محتاجًا (وما لا) أي: وما لا يكون كذلك بأن لا يجيئك هنالك إلا بتطلع إليه واستشراف عليه، (فلا تتبعه نفسك) من الإتباع بالتخفيف، أي: فلا تجعل نفسك تابعة له ولا توصل المشقة إليها في طلبه) [8] .
-وعن أبي بن كعب، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال: فقرأ: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب البينة: 1 قال: فقرأ فيها: ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه، لسأل ثانيا ولو سأل ثانيا فأعطيه، لسأل ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذلك الدين القيم عند الله الحنيفية، غير المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يفعل خيرا، فلن يكفره ) ) [9] .
(1) (( تفسير القرآن العظيم ) )لابن أبي حاتم (1/ 97) .
(2) (( جامع البيان في تفسير آي القرآن ) )للقرطبي (10/ 226) .
(3) (( بيان المعاني ) ) (1/ 304) .
(4) رواه الترمذي (2376) ، وأحمد (3/ 456) (15822) ، والدارمي (3/ 1795) (2772) . قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه السيوطي في (( الجامع الصغير ) ) (7908) ، والألباني في (( صحيح الجامع ) ) (5620) .
(5) (( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ) )للقاري (8/ 3243) .
(6) (( فيض القدير ) )للمناوي (5/ 445) .
(7) رواه مسلم (1045) .
(8) (( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ) )للقاري (4/ 1312) .
(9) رواه الترمذي (3898) ،وأحمد (5/ 131) (21240) ، والحاكم (2/ 244) . قال الترمذي: حسن صحيح وقد روي من غير هذا الوجه. وصحح إسناده الحاكم، وصححه الذهبي. وقال الهيثمي في (( المجمع ) ) (7/ 141) :فيه عاصم ابن بهدلة، وثقه قوم وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح.