قال علي رضي الله عنه:
إذا أظمأتك أكف الرجال ... كفتك القناعة شبعًا وريا
فكن رجلًا رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا
وقال:
ما اعتاضَ باذلُ وجهٍ بسؤالهِ ... عِوَضًا ولو نالَ المنى بسؤالِ
وإِذا السؤالُ معَ النوالِ وزنتَه ... وجَحَ السؤالُ وخفَّ كُلُّ نوالِ
وإِذا ابتُليْتَ ببذلِ وجهِكَ سائلًا ... فابذلْهِ للمتكرمِ المفضالِ
وقال:
ومحترسٍ من نفسِه خوفَ ذلةٍ ... تكونُ عليه حجةً هي ماهي
فقَلِّصَ بُرْدَيهِ وأفضى بقلبهِ ... إِلى البِرِّ والتقوى فنالَ الأمانيا
وجانب أسبابَ السفاهةِ والخَنا ... عفافًا وتنزيهًا فأصبحَ عاليِا
وصانَ عن الفحشاءِ نفسًا كريمةً ... أبتْ همةً إلا العلى والمعاليا
تراهُ إِذا ما طاشَ ذو الجهلِ والصَّبا ... حليمًا وقورًا ضائنَ النفسِ هاديا
له حِلْمُ كهلٍ في صرامةِ حازمٍ ... وفي العينِ إِن أبصرتَ أبصرتَ ساهيًا
يروقُ صفاءُ الماءِ منه بوجهِه ... فأصبحَ منه الماءُ في الوجهِ صافيًا
ومن فضلِه يرعى ذِمامًا لجارهِ ... ويحفظُ منه العهد إِذا ظلَّ راعيا
صَبورًا على صَرْفِ اليالي ودرئِها ... كَتومًا لأسرارِ الضميرِ مُداريا
له هِمَّةُ تعلو على كُلِّ همةٍ ... كما قد علا البَدرُ النجومَ الداريا [1]
وقال المتنبي:
لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال
وله أيضا:
وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام [2]
وقال أيضًا:
ولم أر في عيوب الناس عَيْبًا ... كنقص القادرين على التَّمامِ
وقال ابن هانئ الأندلسي:
ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابن سعيِه ... فمن كان أسعى كان بالمجدِ أجدرا
وبالهمةِ العلياءِ يرقى إِلى العلا ... فمن كان أرقى هِمَّةٍ كان أظهرا
ولم يتأخرْ من يريد تقدمًا ... ولم يتقدمْ من يريدُ تأخرًا [3] ...
(1) (( مجمع الحكم والأمثال ) )لأحمد قبش (165) .
(2) (( أدب الدنيا والدين ) )للماوردي (ص: 318) .
(3) (( مجمع الحكم والأمثال ) )لأحمد قبش (217) .