فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1050

كل من تكلم عن المروءة وحدِّها وبيانها لم يخرجها عن أحد نوعين:

إما أفعال أو تروك, وهذا ما بينه أبو حاتم البستي بعد أن سرد مجموعة من الأقوال في تعريف المروءة, قال:(والمروءة عندي خصلتان:

-اجتناب ما يكره الله والمسلمون من الفعال

-واستعمال ما يحب الله والمسلمون من الخصال

وهاتان الخصلتان يأتيان على ما ذكرنا قبل من اختلافهم واستعمالهما .. ) [1]

وهذا ما عناه ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله: (وحقيقة المروءة تجنب للدنايا والرذائل من الأقوال والأخلاق والأعمال فمروءة اللسان: حلاوته وطيبه ولينه واجتناء الثمار منه بسهولة ويسر ومروءة الخلق: سعته وبسطه للحبيب والبغيض ومروءة المال: الإصابة ببذله مواقعه المحمودة عقلا وعرفا وشرعا ومروءة الجاه: بذله للمحتاج إليه ومروءة الإحسان: تعجيله وتيسيره وتوفيره وعدم رؤيته حال وقوعه ونسيانه بعد وقوعه فهذه(مروءة البذل) .

وأما (مروءة الترك) : فترك الخصام والمعاتبة والمطالبة والمماراة والإغضاء عن عيب ما يأخذه من حقك وترك الاستقصاء في طلبه والتغافل عن عثراته) [2] .

وبهذا التقسيم - أعني مروءة الفعل والبذل ومروءة الترك- ينتظم جميع الأقوال التي عرفت بها المروءة في سلك واحد, وتنصهر جميع التعريفات في بوتقة واحدة.

(1) (( روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ) ) (ص232) .

(2) (( مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ) ) (3/ 151 - 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت