الترغيب والحث على القناعة من القرآن الكريم:
-قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل: 97] .
عن محمد بن كعبٍ في قوله تعالى: فلنحيينه حياةً طيبةً، قال: القناعة [1] .
(وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فسرها بالقناعة) [2] .
و (عن الحسن البصري، قال: الحياة الطيبة: القناعة) [3] .
-وقال تعالى: إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [النور: 32] .
قال البغوي: (قيل: الغنى: هاهنا القناعة) [4] .
وقال الخازن: (قيل الغنى: هنا القناعة) [5] .
-وقال سبحانه: وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [الحج: 36] .
قال الطبري: (وأما القانع الذي هو بمعنى المكتفي، فإنه من قنعت بكسر النون أقنع قناعة وقنعا وقنعانا) [6] .
وقال مجاهد: (القانع: جارك الذي يقنع بما أعطيته) [7] .
وقال أبو إسحاق الثعلبي: (القانع من القناعة وهي الرضا والتعفف وترك السؤال) [8] .
وقال الرازي: (قال الفراء والمعنى الثاني القانع هو الذي لا يسأل من القناعة يقال قنع يقنع قناعةً إذا رضي بما قسم له وترك السؤال) [9] .
-وقال تعالى: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201] .
قال النسفي: (وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً عفوًا ومغفرة أو المال والجنة أو ثناء الخلق ورضا الحق أو الإيمان والأمان أو الإخلاص والخلاص أو السنة والجنة أو القناعة والشفاعة .. ) [10] .
وقال أبو حيان الأندلسي عند تفسير قوله تعالى: حَسَنَةً: ( .. القناعة بالرزق، أو: التوفيق والعصمة، أو: الأولاد الأبرار .. قاله جعفر) [11] .
-قال تعالى: إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [الانفطار: 13] .
قال الرازي: (قال بعضهم: النعيم القناعة، والجحيم الطمع) [12] .
وقال النيسابوري: (وقال آخرون: النعيم القناعة والتوكل) [13] .
الترغيب والحث على القناعة من السنة النبوية:
-عن عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله ) ) [14] .
قال ابن حجر: (ومعنى الحديث أن من اتصف بتلك الصفات حصل على مطلوبه وظفر بمرغوبه في الدنيا والآخرة) [15] .
وقال المناوي: (رزق كفافا وقنعه الله بالكفاف فلم يطلب الزيادة) [16] .
وقال المباركفوري: (( كفافا) أي ما يكف من الحاجات ويدفع الضرورات (وقنعه الله) أي جعله قانعًا بما آتاه) [17] .
(1) (( القناعة والتعفف ) )لابن أبي الدنيا (61) .
(2) (( تفسير القرآن العظيم ) )لابن كثير (2/ 346) .
(3) (( جامع البيان ) )للطبري (14/ 351) .
(4) (( معالم التنزيل في تفسير القرآن ) )للبغوي (6/ 40) .
(5) (( لباب التأويل في معاني التنزيل ) )للخازن (3/ 294) .
(6) (( جامع البيان ) )للطبري (16/ 569) .
(7) (( جامع البيان ) )للطبري (16/ 563) .
(8) (( الكشف والبيان عن تفسير القرآن ) )للثعلبي (7/ 23) .
(9) (( مفاتيح الغيب ) )للرازي (23/ 226) .
(10) (( مدارك التنزيل وحقائق التأويل ) )للنسفي (1/ 172) .
(11) (( البحر المحيط في التفسير ) )لأبي حيان الأندلسي (2/ 310) .
(12) (( مفاتيح الغيب ) )للرازي (31/ 80) .
(13) (( غرائب القرآن ورغائب الفرقان ) )للنيسابوري (6/ 460) .
(14) رواه مسلم (1054) .
(15) (( فتح الباري ) )لابن حجر (11/ 275) .
(16) (( فيض القدير ) )للمناوي (4/ 508) .
(17) (( تحفة الأحوذي ) )للمباركفوري (4/ 508) .