علي بن الحسين:
حكي أن جارية كانت تصب الماء لعلي بن الحسين، فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه، أي جرحه، فرفع رأسه إليها، فقالت له: إن الله يقول: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ قال لها: قد عفوت عنك، قالت: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله.
عمر بن عبد العزيز:
(غضب يومًا عمرُ بن عبد العزيز فقالَ لهُ ابنُه: عبدُ الملكِ - رحمهما الله: أنتَ يا أميرَ المؤمنين مع ما أعطاك الله وفضَّلك به تغضبُ هذا الغَضبَ؟ فقال له: أو ما تغضبُ يا عبدَ الملك؟ فقال عبد الملك: وما يُغني عني سعةُ جوفي إذا لم أُرَدِّدْ فيه) [1] .
(وأسمعه رجل كلامًا فقال له. أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غدًا، انصرف رحمك الله) [2] .
المهدي:
(قيل: غضب المهدي على رجل، فدعا بالسياط فلما رأى شبيب شدة غضبه، وإطراق الناس، فلم يتكلموا بشيء، قال: يا أمير المؤمنين، لا تغضبن لله بأشد مما غضب لنفسه، فقال: خلوا سبيله) [3] .
عبد الله بن عون:
(روي عن القعنبي قال: كان ابن عون لا يغضب. فإذا أغضبه رجل قال: بارك الله فيك) [4] .
(وكان لابن عون ناقة يغزو عليها ويحج وكان بها معجبًا. قال فأمر غلاما له أن يستقي عليها، فجاء بها وقد ضربها على وجهها، فسالت عينها على خدها، فقلنا: إن كان من ابن عون شيء فاليوم! قال: فلم يلبث أن نزل، فلما نظر إلى الناقة قال: سبحان الله، أفلا غير الوجه، بارك الله فيك اخرج عني، اشهدوا أنه حر) [5] .
(1) (( جامع العلوم والحكم ) )لابن رجب (1/ 366) .
(2) (( عيون الأخبار ) )لابن قتيبة (1/ 290) .
(3) (( مختصر منهاج القاصدين ) )لابن قدامة (ص 236) .
(4) (( سير أعلام النبلاء ) )للذهبي (6/ 366) .
(5) (( سير أعلام النبلاء ) )للذهبي (6/ 371) .