- (قال العبّاس بن عبد المطّلب رضي الله عنه لابنه عبد الله رضي الله عنه يا بنيّ إنّ أمير المؤمنين يدنيك يعني عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فاحفظ عنّي ثلاثًا: لا تفشينّ له سرًّا، ولا تغتابنّ عنده أحدًا، ولا يطّلعنّ منك على كذبةٍ) [1] .
-وقال معاوية: (ما أفشيت سري إلى أحد إلا أعقبني طول الندم، وشدة الأسف، ولا أودعته جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي، إلا أكسبني مجدًا وذكرًا، وسناء ورفعة. فقيل: ولا ابن العاص. قال: ولا ابن العاص. وكان يقول: ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك) [2] .
-ويروى أيضًا (أن معاوية رضي الله عنه أسر إلى الوليد بن عتبة حديثه؛ فقال لأبيه: يا أبت إن أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثًا، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك، قال: فلا تحدثني به؛ فإن من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه، قال: فقلت يا أبت: وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين ابنه؟ فقال: لا والله يا بني، ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السر، قال: فأتيت معاوية فأخبرته فقال يا وليد أعتقك أبوك من رق الخطأ فإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار ولؤم إن لم يكن فيه إضرار) [3] .
-و (قال عمرو بن العاص ما استودعت رجلًا سرًّا فأفشاه فلمته لأنّي كنت أضيق صدرًا منه حيث استودعته إيّاه) [4] .
-وقال عبد الملك بن مروان للشعبي، لما دخل عليه: (جنبني خصالًا أربعًا: لا تطريني في وجهي، ولا تجرين علي كذبة، ولا تغتابن عندي أحدًا، ولا تفشين لي سرًا) [5] .
-وقال الحسن: (إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك) [6] .
-وقال أكثم بن صيفيٍّ: (إنّ سرّك من دمك فانظر أين تريقه) [7] .
-وقال الأعمش: (يضيق صدر أحدهم بسره حتى يحدث به ثم يقول اكتمه علي) [8] .
-وقال أَبُو حاتم: (من حصن بالكتمان سره تم له تدبيره وكان له الظفر بما يريد والسلامة من العيب والضرر وإن أخطأه التمكن والظفر والحازم يجعل سره في وعاء ويكتمه عَن كل مستودع فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له لأن السر أمانة وإفشاؤه خيانة والقلب له وعاؤه فمن الأوعية مَا يضيق بما يودع ومنها مَا يتسع لما استودع) [9] .
-وقال ابن الجوزي: (رأيت أكثر الناس لا يتمالكون من إفشاء سرهم، فإذا ظهر، عاتبوا من أخبروا به. فوا عجبًا! كيف ضاقوا بحبسه ذرعًا، ثم لاموا من أفشاه؟!) [10] .
-وقال بعضهم: (كتمانك سرك يعقبك السلامة، وإفشاؤك سرك يعقبك الندامة، والصبر على كتمان السر أيسر من الندم على إفشائه) [11] .
-وقال الراغب الأصفهاني: (إذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر، وتوصف به ضعفة الرجال والصبيان والنساء) [12] .
(1) رواه أحمد في (( فضائل الصحابة ) ) (2/ 957) ، ابن أبي شيبة (5/ 229) (25527) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (10/ 265) . قال الهيثمي في (( المجمع ) ) (4/ 221) : فيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وغيره، وضعفه جماعة.
(2) (( المحاسن والأضداد ) )للجاحظ (ص46) .
(3) رواه ابن أبي الدنيا في (( الصمت ) ) (ص214) .
(4) (( عيون الأخبار ) )لابن قتيبة (1/ 98) ، و (( العقد الفريد ) )لابن عبد ربه (1/ 62) .
(5) (( المحاسن والأضداد ) )للجاحظ (ص45) .
(6) (( إحياء علوم الدين ) )للغزالي (3/ 132) .
(7) (( الآداب الشرعية ) )لابن مفلح (2/ 174 - 275) .
(8) (( روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ) )لابن حبان البستي (ص191) .
(9) (( روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ) )لابن حبان البستي (ص189) .
(10) (( صيد الخاطر ) )لابن الجوزي (ص 273) .
(11) (( المحاسن والأضداد ) )للجاحظ (ص46) .
(12) (( الذريعة إلى مكارم الشريعة ) )للراغب الأصفهاني (ص 213) .