- (قال رجل لسلمان رضي الله عنه: أوصني؟ قال: لا تتكلم قال: وكيف يصبر رجل على أن لا يتكلم؟ قال: فإن كنت لا تصبر عن الكلام فلا تتكلم إلا بخير أو اصمت) [1] .
-و (قال رجل لبعض العارفين: أوصني قال: اجعل لدينك غلافا كغلاف المصحف لئلا يدنسه، قال: وما غلاف الدين؟ قال: ترك الكلام إلا فيما لا بد منه وترك طلب الدنيا إلا ما لا بد منه وترك مخالطة الناس إلا فيما لا بد منه) [2] .
-وعن (عقيل بن مدركٍ، يرفعه إلى أبي سعيدٍ أنّ رجلًا أتاه، فقال: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وعليك بالصّمت، فإنّك به تغلب الشّيطان) [3] .
-و (عن أبي الذّيّال، قال: تعلّم الصّمت كما تعلّم الكلام، فإن يكن الكلام يهديك فإنّ الصّمت يقيك، ألا في الصّمت خصلتان: تدفع به جهل من هو أجهل منك، وتعلم به من علم من هو أعلم منك) [4] .
-و (عن حبيب بن عيسى، قال: كان ابن مريم يقول: ابن آدم الضّعيف؛ علّم نفسك الصّمت كما تعلّمها الكلام، وكن مكينًا حتّى تسمع، ولا تكن مضحاكًا في غير عجبٍ، ولا هشًّا في غير أربٍ) [5] .
- (وقال لقمان لابنه: يا بني إن غلبت على الكلام، فلا تغلب على الصمت، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول. إني ندمت على الكلام مرارًا ولم أندم على الصمت مرة واحدة) [6] .
-و (لما خرج يونس من بطن الحوت أطال الصمت فقيل له ألا تتلكم فقال الكلام صيرني في بطن الحوت) [7] .
-و(قال بعض البلغاء: الزم الصمت فإنّه يكسبك صفو المحبّة ويؤمنك سوء المغبة ويلبسك ثوب الوقار ويكفيك مؤونة الاعتذار.
وتكلم أربعة من حكماء الملوك بأربع كلمات كأنّها رمية عن قوس فقال ملك الرّوم: أفضل علم العلماء السّكوت، وقال ملك الفرس: إذا تكلّمت بالكلمة ملكتني ولم أملكها، وقال ملك الهند: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت. وقال ملك الصين: ندمت على الكلام ولم أندم على السّكوت) [8] .
- (وقد قال بعض الصالحين: الزم الصمت يكسبك صفو المحبة, ويأمنك سوء المغبة, ويلبسك ثوب الوقار, ويكفك مؤنة الاعتذار, وقيل: الصمت آية الفضل, وثمرة العقل, وزين العلم, وعون الحلم؛ فالزمه تلزمك السلامة) [9] .
(1) رواه ابن أبي الدنيا في (( الصمت ) ) (ص65) .
(2) (( فيض القدير ) )للمناوي (3/ 82) .
(3) (( الزهد ) )لابن أبي عاصم (ص: 33) .
(4) (( الزهد ) )لابن أبي عاصم (ص: 51) .
(5) (( الجامع في الحديث ) )لابن وهب (ص: 532) .
(6) (( الظرف والظرفاء ) )لأبي الطيب الوشاء (ص7 - 8) .
(7) (( أدب المجالسة وحمد اللسان ) )لابن عبد البر (ص: 87) .
(8) (( تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك ) )للماوردي (ص: 59) .
(9) (( صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال ) )لحسين المهدي (ص: 496) .