(الظلم ثلاثة: الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه: الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] ، وإياه قصد بقوله: أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18] ، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الإنسان:31] ، في آي كثيرة، وقال: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ [الزمر:32] ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [الأنعام:93] .
والثاني: ظلم بينه وبين الناس، وإياه قصد بقوله: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ إلى قوله: إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ الآية: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشورى: 40] ، وبقوله: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ [الشورى:42] ، وبقوله: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا [الإسراء:33] .
والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وإياه قصد بقوله: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ [فاطر:32] ، وقوله: ظَلَمْتُ نَفْسِي [النمل:44] ، إذ ظلموا أنفسهم [النساء:64] ، فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [البقرة:35] ، أي: من الظالمين أنفسهم، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [البقرة:231] .
وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس؛ فإن الإنسان في أول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه، فإذا الظالم أبدا مبتدئ في الظلم، ولهذا قال تعالى في غير موضع: وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [النحل:33] ، وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [البقرة:57] ، وقوله: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام:82] ) [1] .
(1) (( مفردات ألفاظ القرآن ) )للراغب (ص537 - 538) .