وقال المهلب: (لما كان اللدد حاملًا على المطل بالحقوق والتعريج بها عن وجوهها، واللي بها عن مستحقيها وظلم أهلها؛ استحق فاعل ذلك بغضة الله وأليم عقابه) [1] .
وقال النووي: (والألد: شديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر وأما الخصم فهو الحاذق بالخصومة والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حق أو إثبات باطل) [2] .
-وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المراء في القرآن كفر ) ) [3] .
قال البيضاوي: (المراد بالمراء فيه التدارؤ، وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض فيطرق إليه قدحًا وطعنًا) [4] .
وقال المناوي: (المراد الخوض فيه بأنه محدث أو قديم، والمجادلة في الآي المتشابهة المؤدي ذلك إلى الجحود والفتن وإراقة الدماء؛ فسماه باسم ما يخاف عاقبته وهو قريب من قول القاضي: أراد بالمراء التدارؤ وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض فيتطرق إليه قدح وطعن، ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في التوفيق بين الآيات والجمع بين المختلفات ما أمكنه [5] .
-وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنا زعيم ببيت في ربضِ الجنةِ لمن ترك المراء وإن كان مُحقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) ) [6] .
قال السندي: (ومن ترك المراء: أي الجدال خوفًا من أن يقع صاحبه في اللجاج الموقع في الباطل) [7] .
(1) (( شرح صحيح البخاري ) )لابن بطال (8/ 259) .
(2) (( المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ) ) (16/ 219) .
(3) رواه أبو داود (4603) ، وأحمد (2/ 300) (7976) ، وابن حبان (1/ 275) (74) . قال الهيثمي في (( المجمع ) ) (7/ 154) : رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح. وصححه السيوطي في (( الجامع الصغير ) ) (9187) ، وصححه الألباني في (( صحيح الجامع ) ) (6687) .
(4) (( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ) )للقاري (1/ 311) .
(5) (( فيض القدير ) ) (6/ 265) .
(6) رواه أبو داود (4800) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (8/ 98) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (10/ 420) (21176) . وصححه النووي في (( رياض الصالحين ) ) (ص216) ، وحسنه الألباني في (( صحيح الترغيب ) ) (2648) .
(7) (( حاشية السندي على سنن ابن ماجة ) ) (ص26) .