-أن يُحسن الإصغاء لمن يُحدثه من الإخوان، فإن إقباله على محدثه بالإصغاء إليه يدل على ارتياحه لمُجالسته، وأُنسه بحديثه. وإلى هذا الأدب الجميل يُشير أبو تمام بقوله:
من لي بإنسانٍ إذا أغضبته ... ورضيتُ كان الحِلم رد جوابه
وتراه يُصغي للحديث بقلبه ... وبسمعه، ولعله أدرى به
-أن يحتمل ضيق العيش, ولا يبذل ماء حيائه وكرامته في السعي لما يجعل عيشه في سعة أو يديه في ثراء قال مهيار:
ونفس حرة لا يزدهيها ... حلى الدنيا وزخرفها المعار
يبيت الحق أصدق حاجتيها ... وكسب العز أطيب ما يمار
ألا يظهر الشكوى من حوادث الدهر إلا أن يتقاضى حقًا:
لا يفرحون إذا ما الدهر طاوعهم ... يومًا بيسر ولا يشكون إن نكبوا
وقال عبد الله بن الزبير الأسدي في عمر بن عثمان بن عفان:
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
-أن يكون حافظًا لما يؤتمن عليه من أسرارٍ وأُمور لا ينبغي أن تظهر لأحدٍ غير صاحبها. وفي هذا المعنى يقول المتنبي:
كفتك المروءة ما تتقي ... وأمّنك الود ما تحذر
يريد أنه ذو مروءة وذو المروءة لا يُفشي سرًا اُؤتمن عليه.
-أن يحذر أن يؤذي شخصًا ما, وأشد ما يحذر أن يؤذي ذا مروءة مثله:
وأستحيي المروءة أن تراني ... قتلت مناسبي جلدًا وقهرًا [1]
-أن يحرص على أن تطابق أقواله وأفعاله ما جرت عليه الأعراف والتقاليد الحسنة, والتي لا تخالف الشرع ولا تضاد الدين.
-أن يعامل الآخرين بما يحب أن يعاملوه به, وأن يحترمهم ولا يفضل نفسه عليهم في شيء.
(1) (( المروءة ومظاهرها الصادقة ) )لمحمد الخضر حسين بتصرف، نقلًا عن كتاب (( المروءة الغائبة ) )لمحمد إبراهيم سليم (ص: 120 - 123) .