وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ، فَرَأَى أَكْثَرُهُمْ: أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ إِذَا نَامَ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا حَتَّى يَنَامَ مُضْطَجِعًا، وَبِهِ يَقُوُل الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا نَامَ حَتَّى غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ نَامَ قَاعِدًا فَرَأَى رُؤْيَا أو زَالَتْ مَقْعَدَتُهُ لِوَسَنِ النَّوْمِ، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ.
• قوله: "يَنَامُونَ": مَحْمُولٌ على نومِهم قعودًا حالَ انتظاوِهم الصَّلاةَ فِي المسجد.
• قوله: "وَلَمْ يَرْفَعْهُ": قال المُحَقِّقُ ابنُ الهمام (١) : "قال أبو داود: قوله: " إنَّمَا الْوُضُوْءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا" منكَرٌ لم يَرْوِه إلا يزيدُ الدُّوْلابِيُّ، وروي أوَّلَه جماعةٌ عن ابن عباس ولم يذْكُرْوا شيئًا من هذا انتهى.
وقال ابن حِبَّان (٢) في الدُّوْلابيِّ: كثيرُ الخطأ لا يجوز الاحتجاج به. وقال