٦٣٦ - (٩٧٥) - (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَقَالَ: "أَوْصَيْتَ؟ " ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "بِكَمْ؟ " ، قُلْتُ: بمَالِي كُلِّهِ فِي سَبيل اللهِ، قَالَ: "فَمَا تَرَكتَ لِوَلَدِكَ؟ " ، قُلْتُ: هُمْ أَغنِيَاءُ بخَيْر، قال: "أوْصِ بالعُشْرِ" ، فمَا زلْتُ أُنَاقِصُهُ حَتَّى قال: "أوْصِ بالثلثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" . قال أبُو عَبْدُ الرَّحْمَن: وَنَحْنُ نَسْتَحِبُّ أنْ يَنْقصَ مِنَ الثُّلُثِ، لِقوْل رَسُول اللّهِ ﷺ "وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" .
قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقد رُوِيَ عَنهُ مِنْ. غيْرِ وَجْهٍ، وَقد رُوِيَ عَنهُ: "وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَيُرْوَى كَبِيرٌ" .
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلْم لا يَرَوْنَ أَنْ يُوصِيَ الرَّجُلُ بأَكثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَسْتَحِبُّونَ أنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ. قال سُفيَانُ الثَّوْريُّ: كَانوا يَسْتَحِبُّونَ فِي الوَصِيَّةِ الخُمُسَ دُونَ الرُّبُعِ، وَالرُّبُعَ دُونَ الثُّلُثِ، وَمَنْ أوْصَى بالثُّلُثِ فلمْ يَتْرُك شَيْئًا وَلا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا الثُّلُثُ.
• قوله: "فَقَالَ: أَوْصَيْتَ": على لفظِ الخِطَابِ بتقدير حَرْفِ الاستفهامِ.
• وقوله: "فَمَا زِلْتُ أُنَاقِصُهُ": المشهورُ فيه الصَّادُ المُهْمَلة، أي: أرَاجِعُه في النُّقْصَان، أي: أعُدُّ ما ذكره ناقِصًا، ولو قُرِئ - بمُعجمةٍ - من المُنَاقِضَة لكانَ له وجهٌ، أي: فما زَال يَنْقُضُ قَوْلي، وأنْقُضُ قولَه، والمرادُ: المُرَاجَعَةُ، والمُرَاوَدَةُ.