هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللهِ، فَأَمَّا مَنْ رَأَى الفِطْرَ مُبَاحًا وَصَامَ، وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ.
• قوله: "وقَالَ الشَّافِعِيُّ … " إلخ، وقد ذكر العلماءُ في تأويل القَوْلَين وجوهًا أخَر، قال بعضُهم: إنَّ كلمةَ "مِنْ" في قوله: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ" زائدةٌ لتأكيدِ النَّفْي، والمعنى ليس هو البِرُّ بل قد يكونُ الإفطارُ أبَرَّ منه إذا كانَ في حَجٍّ أو جِهَادٍ؛ لتقْوَى عليه، والحاصلُ أن المعنى على القَصْر لتَعْريفِ الطَّرْفَيْن.
وقال الطَّحَاوي (١) : خَرج هذا الحديثُ على شخصٍ بعَيْنِه، وهو رَجُلٌ ظُلِّلَ عليه وكانَ يَجُوْدُ بنَفْسِه، أي: ليسَ من البِرِّ إنْ بلغَ الإنسانُ هذا المبلغَ، واللهُ قد رخَّصَ له في الفِطْر (٢) . وأمَّا حديثُ "أوْلئكَ الْعُصَاة" فمَحْمَلُه الجِهَاد، وقُرْبُ العَدُوِّ مع أمْر أولى الأمْر بالإفطار لذلك قولا وفعلا كما شأن ورود الحديث.