حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ العَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ "، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالجِهَادُ، وَالهِجْرَةُ، وَالجَمَاعَةُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَام مِنْ عُنُقِهِ إلَّا أَنْ يَرْجعَ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَإنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ "، فقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: " وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: الحَارِثُ الأشْعَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ.
• قوله: " على الشُّرْفَةُ ": شُرْفَةُ القَصْر -بالضمِّ- مفردٌ، وجمعُه شُرَفٌ كصُرَدٍ. القاموس (١) .
• قوله: " دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ ": على وُجُوهٍ، منها: الاستِنْفَارُ بالقبائل كقولِه في غزوةٍ: " يا لَلْمُهَاجِرِيْنَ! يَا لَلْأنْصِار! " فقالَ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: " مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلَيَّةِ دَعُوْهَا فَإنَّهَا مُنْتِنَةٌ " (٢) ، ومنها: الاسْتِنانُ بسُنَّتِها.
• وقوله: " جُثَا جَهَنَّمَ": -بالحَاء أو الجيم- هي الجَماعةُ الَّذِين سبَقَ فيهم حكمُ اللهِ بالنَّار فمَنْ يَعْتَقِد دَعْوى الجَاهِلِيَّة دِيْنًا ينفَذ فيه هذا الوعيدُ، ومَنْ يفعلُ وهو يعتَقِدُها معصيةً كان في مشيئةِ اللهِ. ذكره القاضي (٣) .