الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ بَنَوُا الْقَاهِرَةَ الْمُعِزِّيَةَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَفِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ صُنِّفَتْ هَذِهِ الرَّسَائِلُ بِسَبَبِ ظُهُورِ هَذَا الْمَذْهَبِ، الَّذِي ظَاهِرُهُ الرَّفْضُ، وَبَاطِنُهُ الْكُفْرُ الْمَحْضُ، فَأَظْهَرُوا اتِّبَاعَ الشَّرِيعَةِ، وَأَنَّ لَهَا بَاطِنًا مُخَالِفًا لِظَاهِرِهَا، وَبَاطِنُ أَمْرِهِمْ مَذْهَبُ الْفَلَاسِفَةِ، وَعَلَى هَذَا [الْأَمْرِ] [1] وُضِعَتْ هَذِهِ الرَّسَائِلُ، وَضَعَهَا [2] طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ مَعْرُوفُونَ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي أَثْنَائِهَا مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ النَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وَكَانَ أَوَّلُ [3] ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي أَوَائِلِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ [4] .
(فَصْلٌ) .
وَأَمَّا مِنْ بَعْدِ جَعْفَرٍ فَمُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ [5] :"ثِقَةٌ [6] صَدُوقٌ إِمَامٌ [7] مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ". قُلْتُ: مُوسَى وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ
(1) الْأَمْرِ: زِيَادَةٌ فِي (ر) ، (ص) ، (هـ) .
(2) أ، ب: وَصَنَّفَهَا.
(3) أَوَّلُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(4) أ، ب:. . الرَّابِعَةِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْبَاحِثُونَ فِي تَارِيخِ إِخْوَانِ الصَّفَا عَلَى أَنَّهُمْ أَلَّفُوا رَسَائِلَهُمْ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ. انْظُرْ مَثَلًا مُقَدِّمَةَ الدُّكْتُورِ طه حُسَيْن لِرَسَائِلِ إِخْوَانِ الصَّفَا، وَمُقَدِّمَةَ أَحْمَد ذَكِي بَاشَا لَهَا (ط. 1347/1928) وَخَاصَّةً ص: 42، وَانْظُرْ أَيْضًا كِتَابَ"إِخْوَانِ الصَّفَا"لِلدُّكْتُورِ جَبُّور عَبْد النُّورِ، ص 5، 7، كِتَابَ"إِخْوَانِ الصَّفَا"لِلْأُسْتَاذِ عُمَر الدُّسُوقِي، ص: 67، 72، ط. عِيسَى الْحَلَبِيِّ، 1366 - 1947. وَانْظُرْ مَا سَبَقَ فِي هَذَا الْكِتَابِ 2/465 (ت 2) .
(5) فِي كِتَابِ"الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ"ق 1 ج [0 - 9] ، ص 139. وَرَوَى النَّصَّ ابْنُهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي حَاتِمٍ.
(6) أ، ب: ثِقَةٌ أَمِينٌ.
(7) إِمَامٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) وَهَى فِي"الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ".