فَصْلٌ [1] .
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] :"وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنَ الْمُحَصِّلِينَ [3] وَقَفَ عَلَى هَذِهِ الْمَذَاهِبِ وَاخْتَارَ [4] غَيْرَ مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ بَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ يَصِيرُ إِلَى غَيْرِهِ طَلَبًا لِلدُّنْيَا؛ حَيْثُ وُضِعَتْ لَهُمُ الْمَدَارِسُ وَالرُّبُطُ وَالْأَوْقَافُ حَتَّى تَسْتَمِرَّ [5] لِبَنِي الْعَبَّاسِ الدَّعْوَةُ وَيُشِيدُوا [6] لِلْعَامَّةِ اعْتِقَادَ إِمَامَتِهِمْ".
فَيُقَالُ: هَذَا الْكَلَامُ [7] لَا يَقُولُهُ إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَحْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ، أَوْ مَنْ [8] هُوَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ كَذِبًا وَعِنَادًا، وَبُطْلَانُهُ [9] ظَاهِرٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ السُّنَّةَ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تُبْنَى الْمَدَارِسُ أَقْوَى وَأَظْهَرُ، فَإِنَّ الْمَدَارِسَ إِنَّمَا بُنِيَتْ فِي بَغْدَادَ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ: بُنِيَتِ النِّظَامِيَّةُ فِي حُدُودِ السِّتِّينَ وَالْأَرْبَعِمِائَةِ، وَبُنِيَتْ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ [10] . وَالْمَذَاهِبُ الْأَرْبَعَةُ طَبَقَتِ الْمَشْرِقَ
(1) ص، ر، هـ: الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ.
(2) فِي (ك) ص [0 - 9] 07 (م) .
(3) ن، أ: مِنَ الْمُخْلِصِينَ.
(4) ك: فَاخْتَارَ.
(5) ك: حِينَ تَسْتَمِرُّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(6) ك: وَيُشِيدُ.
(7) أ، ب: كَلَامٌ.
(8) أ، ب: وَمَنْ.
(9) ن: وَسُلْطَانُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(10) يَقُولُ ابْنُ خِلِّكَانَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُلَقَّبِ بِنِظَامِ الْمُلْكِ (وَفِيَّاتِ الْأَعْيَانِ 1/396:"وَشَرَعَ فِي عِمَارَةِ مَدْرَسَتِهِ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ لِيُدَرِّسَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. . ."وَانْظُرِ: الْبِدَايَةَ وَالنِّهَايَةَ لِابْنِ كَثِيرٍ 12/140؛ الْكَامِلَ لِابْنِ الْأَثِيرِ 10؛ الْمُنْتَظِمَ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ 9/65 - 66 وَفِيهِ(وَفِي كِتَابٍ شَرَطَهَا أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَصْلًا. . .)