فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 4412

فَأَنْتَ مُخْطِئٌ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَدْتَهُ صَحِيحًا.

فَيَقُولُ: أَنَا تَكَلَّمْتُ [1] بِالِاصْطِلَاحِ الْكَلَامِيِّ، فَإِنَّ الْجِسْمَ عِنْدَ النُّظَّارِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفَلَاسِفَةِ هُوَ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ، ثُمَّ ادَّعَى طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ، وَنَازَعَهُمْ طَائِفَةٌ أُخْرَى فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَقَالُوا: لَيْسَ كُلُّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ مُرَكَّبٌ لَا [2] مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا، فَإِذَا أَقَامَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلًا عَقْلِيًّا عَلَى نَفْيِ تَرْكِيبِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ خَصِمَ مُنَازِعِيهِ، إِلَّا مَنْ يَقُولُ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ فَيَقُولُ لَهُ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِذَلِكَ.

وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ الْمُتَّبِعُونَ لِلسَّلَفِ فَيَقُولُونَ: كُلُّكُمْ مُبْتَدِعُونَ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ حَيْثُ سَمَّيْتُمْ كُلَّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ جِسْمًا، فَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَا يُوَافِقُ اللُّغَةَ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ.

قَالَ الْمُدَّعُونَ أَنَّ الْجِسْمَ هُوَ الْمُرَكِّبُ: بَلْ قَوْلُنَا مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ، وَالْجِسْمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمُؤَلَّفُ الْمُرَكَّبُ، وَالدَّلِيلُ [3] عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: هَذَا أَجْسَمُ مِنْ هَذَا عِنْدَ زِيَادَةِ الْأَجْزَاءِ، وَالتَّفْضِيلُ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَصْلِ، فَعُلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْجِسْمِ عِنْدَهُمْ هُوَ الْمُرَكَّبُ، وَكُلَّمَا [4] زَادَ التَّرْكِيبُ قَالُوا: أَجْسَمُ.

[بطلان القول بأن العرب أطلقوا اسم الجنس على المركب من الأجزاء من وجوه]

فَيُقَالُ: لَهُمْ أَمَّا كَوْنُ الْعَرَبِ تَقُولُ لِمَا كَانَ أَغْلَظَ مِنْ غَيْرِهِ أَجْسَمُ فَهَذَا

(1) ع: فَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَدْتَهُ صَحِيحًا، فَنَقُولُ: إِنَّمَا تَكَلَّمْتَ. . إِلَخْ.

(2) لَا: فِي (ع) فَقَطْ.

(3) ب، أ: فَالدَّلِيلُ.

(4) ب، أ: فَكُلَّمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت