صَحِيحٌ، (مَعَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْكَرُوا هَذَا) [1] . وَأَمَّا دَعْوَاكُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ هَذَا [2] لِأَنَّ الْجِسْمَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمُفْرَدَةِ، وَكُلُّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ فَهُوَ مُرَكَّبٌ فَيُسَمُّونَهُ جِسْمًا، فَهَذِهِ دَعْوَى بَاطِلَةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ [3] بِنَقْلِ الثِّقَاتِ عَنْهُمُ وَالِاسْتِعْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُسَمُّونَ كُلَّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ جِسْمًا، وَلَا يَقُولُونَ لِلْهَوَاءِ اللَّطِيفِ جِسْمًا، [4] وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَ"الْجِسْمِ"كَمَا يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَ الْجَسَدِ، وَهَكَذَا نَقَلَ عَنْهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِلِسَانِهِمْ كَالْأَصْمَعِيِّ وَأَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَغَيْرِهِمَا، كَمَا [5] نَقْلَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي"صِحَاحِهِ"وَغَيْرُ الْجَوْهَرِيِّ، [6] فَلَفْظُ"الْجِسْمِ"عِنْدَهُمْ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْغِلَظِ وَالْكَثَافَةِ، لَا مَعْنَى كَوْنِهِ يُشَارُ إِلَيْهِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِكَ كَوْنَهُ مُرَكَّبًا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُفْرَدَةِ [7] أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ، بَلْ لَمْ يَخْطُرْ هَذَا بِقُلُوبِهِمْ، بَلْ إِنَّمَا قَصَدُوا مَعْنَى الْكَثَافَةِ وَالْغِلَظِ. وَأَمَّا كَوْنُ الْكَثَافَةِ وَالْغِلَظِ تَكُونُ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْجَوَاهِرِ الْمُفْرَدَةِ، [8] أَوْ بِسَبَبِ كَوْنِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ غَلِيظًا كَثِيفًا، كَمَا يَكُونُ حَارًّا وَبَارِدًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَرَارَتُهُ وَبُرُودَتُهُ [9] بِسَبَبِ كَوْنِهِ مُرَكَّبًا مِنَ
(1) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(2) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(3) ب، أ: أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ وُجُوهٍ. . . إِلَخْ.
(4) ب (فَقَطْ) : جِسْمٌ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(5) كَمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(6) انْظُرْ مَا سَبَقَ 2/525 (ت 3، 4) .
(7) ب (فَقَطْ) : الْفَرْدَةِ.
(8) ب (فَقَطْ) : الْفَرْدَةِ.
(9) وَبُرُودَتُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .