فهرس الكتاب

الصفحة 3119 من 4412

وَدَلِيلُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ عِنْدَهُمْ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَلَى نُوَّابِ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ.

وَالرَّافِضَةُ تَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ الْمُتَنَاقِضِ الَّذِي يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا.

[الرد على قول الرافضي أن عثمان زاد الأذان الثاني يوم الجمعة]

وَأَمَّا قَوْلُهُ:"إِنَّهُ زَادَ الْأَذَانَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، فَصَارَ [1] سُنَّةً إِلَى الْآنِ".

فَالْجَوَابُ: أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مِمَّنْ يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ فِي حَيَاةِ عُثْمَانَ وَبَعْدَ مَقْتَلِهِ. وَلِهَذَا لَمَّا صَارَ خَلِيفَةً لَمْ يَأْمُرْ بِإِزَالَةِ هَذَا الْأَذَانِ، كَمَا أَمَرَ بِمَا أَنْكَرَهُ مِنْ وِلَايَةِ طَائِفَةٍ مِنْ عُمَّالِ عُثْمَانَ، بَلْ أَمَرَ بِعَزْلِ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِبْطَالَ هَذِهِ الْبِدْعَةِ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ عَزْلِ أُولَئِكَ [وَمُقَاتَلَتِهِمُ الَّتِي عَجَزَ عَنْهَا، فَكَانَ عَلَى إِزَالَةِ هَذِهِ الْبِدْعَةِ مِنَ الْكُوفَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَعْمَالِهِ أَقْدَرَ مِنْهُ عَلَى إِزَالَةِ أُولَئِكَ، وَلَوْ أَزَالَ ذَلِكَ لَعَلِمَهُ النَّاسُ وَنَقَلُوهُ] [2] .

فَإِنْ قِيلَ: كَانَ النَّاسُ لَا يُوَافِقُونَهُ عَلَى إِزَالَتِهَا.

قِيلَ: فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاسَ وَافَقُوا عُثْمَانَ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا وَاسْتِحْسَانِهَا، حَتَّى الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ عَلِيٍّ، كَعَمَّارٍ وَسَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ. وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ لَوْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ لَمْ يُخَالِفْهُمْ غَيْرُهُمْ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ كَانَ يُنْكِرُ

(1) ن، م: أَرَادَ النِّدَاءَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَصَارَ.

(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت