ُ، مِثْلُ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْهُ، وَيَحُجُّ عَنْهُ، وَيَصُومُ عَنْهُ. فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ وَيَنْفَعُهُ، وَهَذَا غَيْرُ دُعَاءِ وَلَدِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِهِ.
قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» "رَوَاهُ مُسْلِمٌ [1] . فَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ، وَدُعَاؤُهُ مَحْسُوبٌ مِنْ عَمَلِهِ، بِخِلَافِ دُعَاءِ غَيْرِ الْوَلَدِ: فَإِنَّهُ لَيْسَ مَحْسُوبًا مِنْ عَمَلِهِ، وَاللَّهُ يَنْفَعُهُ بِهِ.
[السبب السابع المصائب الدنيوية التي يكفر الله بها الخطايا] [2] . (* كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:" «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ، وَلَا غَمٍّ وَلَا هَمٍّ [3] ، وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» [4] ، [5] ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"«مَثَلُ"
(1) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ 3/1255 (كِتَابُ الْوَصِيَّةِ، بَابُ مَا يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ مِنَ الثَّوَابِ بَعْدَ وَفَاتِهِ) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3 \ - 159 (كِتَابُ الْوَصَايَا بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ) ؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 2/418 (كِتَابُ الْأَحْكَامِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَقْفِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ سُنَنِ النَّسَائِيِّ 6/210 (كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ) ؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/88 (الْمُقَدِّمَةُ، بَابُ ثَوَابِ مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 17 28 - 29
(2) ح، ر: خَطَايَاهُ.
(3) ر: وَلَا هَمٍّ وَلَا غَمٍّ.
(4) *) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ح) .
(5) جَمَعَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هُنَا بَيْنَ حَدِيثِينَ، الْأَوَّلُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَنَصُّهُ: مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، وَالْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي مُسْلِمٍ 4/1992 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ ثَوَابِ الْمُؤْمِنِ فِيمَا يُصِيبُهُ) وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى عَنْهَا وَعَنْ غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْبَابِ نَفْسِهِ مُقَارِبَةً فِي الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 2/220 (كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الْمَرَضِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي فِي نَفْسِ الْمَكَانِ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَنَصُّهُ: مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا حَزَنٍ وَلَا وَصَبٍ حَتَّى الْهَمِّ يَهُمُّهُ إِلَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ عَنْ سَيِّئَاتِهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْهُمَا فِي: مُسْلِمٍ 4/1992 - 1993 الْمَوْضِعِ السَّابِقِ فِي التَّعْلِيقِ السَّابِقِ، كَمَا جَاءَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي: الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 3/4، 24، 38، 61