فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِوَجْهِ اللَّهِ، بِهَذَا تَمَيَّزُوا. كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُمْ: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [سُورَةُ الْإِنْسَانِ: 9] .
وَأَمَّا إِنْفَاقُ الصِّدِّيقِ وَنَحْوُهُ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، لِتَخْلِيصِ مَنْ آمَنَ، وَالْكُفَّارُ يُؤْذُونَهُ أَوْ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ مِثْلَ اشْتِرَائِهِ بِمَالِهِ سَبْعَةً كَانُوا يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ، مِنْهُمْ بِلَالٌ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا، يَعْنِي بِلَالًا [1] .
وَإِنْفَاقُهُ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَفِي [2] نَصْرِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ كَانَ أَهْلُ الْأَرْضِ قَاطِبَةً أَعْدَاءَ الْإِسْلَامِ. وَتِلْكَ النَّفَقَةُ مَا بَقِيَ يُمْكِنُ مِثْلُهَا. وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» [3] وَهَذَا فِي النَّفَقَةِ الَّتِي اخْتُصُّوا بِهَا، وَأَمَّا جِنْسُ إِطْعَامِ الْجَائِعِ مُطْلَقًا، فَهَذَا مُشْتَرَكٌ يُمْكِنُ فِعْلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [4] :"الْبُرْهَانُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 33] . مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} "
(1) ذَكَرَ هَذَا الْإِسْنَادَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي"حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ"1/147.
(2) س، ب: الْإِيمَانِ فِي. . .
(3) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/21
(4) فِي (ك) ص 160 (م) .