فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 4412

الْآخَرَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ قَادِرًا. وَأَمَّا إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ حَتَّى يُعِينَهُ الْآخَرُ عَلَى الْقُدْرَةِ، أَوْ حَتَّى يُخَلِّيَهُ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْفِعْلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ وَحْدَهُ قَادِرًا.

وَهَذِهِ الْمَعَانِي قَدْ بُسِطَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْكَلَامُ فِي التَّسَلْسُلِ وَالدَّوْرِ كَثِيرًا مَا يُذْكَرُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُشْكَلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا يُذْكَرُ مِنَ الدَّلَائِلِ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ لَا يَهْتَدِي لِلْفُرُوقِ الثَّابِتَةِ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمُتَشَابِهَةِ، حَتَّى يَظُنَّ فِيمَا هُوَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّهُ لَيْسَ دَلِيلًا صَحِيحًا، أَوْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ دَلِيلًا، أَوْ يَحَارُ وَيَقِفُ وَيَشْتَبِهُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، أَوْ يَسْمَعُ كَلَامًا طَوِيلًا مُشْكِلًا لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ، أَوْ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يُتَصَوَّرُ حَقِيقَتُهُ، نَبَّهْنَا [1] عَلَى ذَلِكَ هُنَا تَنْبِيهًا لَطِيفًا؛ إِذْ هَذَا لَيْسَ [2] مَوْضِعَ بَسْطِهِ.

[الأخطاء التي وقع فيها المعتزلة والشيعة نتيجة ظنهم أَنَّ التَّسَلْسُلَ نَوْعٌ وَاحِدٌ]

وَالنَّاسُ لِأَجْلِ هَذَا دَخَلُوا فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، فَالَّذِينَ قَالُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرَى فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ [وَغَيْرِهِمْ] [3] ، إِنَّمَا أَوْقَعَهُمْ ظَنُّهُمْ أَنَّ التَّسَلْسُلَ نَوْعٌ وَاحِدٌ، فَالْتَزَمُوا لِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَّ الْخَالِقَ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا [4] وَلَا مُتَصَرِّفًا بِنَفْسِهِ حَتَّى أَحْدَثَ كَلَامًا مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَجَعَلُوا خَلْقَ كَلَامِهِ كَخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. فَلَمَّا طَالَبَهُمُ النَّاسُ بِأَنَّ الْحَادِثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ حَادِثٍ، وَقَعُوا فِي الْمُكَابَرَةِ، وَقَالُوا: يُمْكِنُ

(1) ا، ب: فَنَبَّهْنَا.

(2) ا، ب: إِذْ لَيْسَ هَذَا.

(3) وَغَيْرِهِمْ: زِيَادَةٌ فِي (ا) ، (ب) .

(4) ا، ب: مُتَمَكِّنًا مُمْكِنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت