فَاعِلٌ قَارَنَهُ مَفْعُولُهُ الْمُعَيَّنُ [1] سَوَاءٌ سُمِّيَ [عِلَّةً] فَاعِلَةً، أَوْ لَمْ يُسَمَّ [2] ، وَلَكِنْ يُعْقَلُ كَوْنُ الشَّرْطِ مُقَارِنًا لِلْمَشْرُوطِ.
وَالْمَثَلُ [3] الَّذِي يَذْكُرُونَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ حَرَّكْتُ يَدِيَ، فَتَحَرَّكَ خَاتَمِي، أَوْ كُمِّي [4] ، أَوِ الْمِفْتَاحُ [5] ، وَنَحْوُ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ، فَإِنَّ حَرَكَةَ الْيَدِ لَيْسَتْ هِيَ الْعِلَّةُ التَّامَّةُ، وَلَا الْفَاعِلُ لِحَرَكَةِ الْخَاتَمِ، [بَلِ الْخَاتَمُ] [6] مَعَ الْإِصْبَعِ كَالْإِصْبَعِ مَعَ الْكَفِّ، فَالْخَاتَمُ مُتَّصِلٌ [7] بِالْإِصْبَعِ، وَالْإِصْبَعُ مُتَّصِلَةٌ بِالْكَفِّ لَكِنَّ الْخَاتَمَ يُمْكِنُ نَزْعُهَا بِلَا أَلَمٍ بِخِلَافِ الْإِصْبَعِ، وَقَدْ يَعْرِضُ بَيْنَ الْإِصْبَعِ وَالْخَاتَمِ خُلُوٌّ يَسِيرٌ [8] بِخِلَافِ أَبْعَاضِ الْكَفِّ.
وَلَكِنَّ حَرَكَةَ الْإِصْبَعِ شَرْطٌ فِي حَرَكَةِ الْخَاتَمِ، كَمَا أَنَّ حَرَكَةَ الْكَفِّ شَرْطٌ فِي حَرَكَةِ الْإِصْبَعِ أَعْنِي فِي الْحَرَكَةِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي مَبْدَؤُهَا مِنَ الْيَدِ بِخِلَافِ الْحَرَكَةِ الَّتِي تَكُونُ لِلْخَاتَمِ، أَوْ لِلْإِصْبَعِ ابْتِدَاءً، فَإِنَّ هَذِهِ [مُتَّصِلَةٌ] [9] مِنْهَا إِلَى الْكَفِّ كَمَنْ يَجُرُّ إِصْبَعَ غَيْرِهِ، فَيَجُرُّ مَعَهُ كَفَّهُ.
وَمَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ أَنَّ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ يَكُونُ بِالذَّاتِ وَالْعِلَّةِ كَحَرَكَةِ
(1) أ، ب: وَلَا يُعْقَلُ قَطُّ فِي الْوُجُودِ مُقَارَنَةُ مَفْعُولِهِ الْمُعَيَّنِ.
(2) ن، م: سَوَاءٌ سُمِّيَ فَاعِلُهُ أَوْ لَمْ يُسَمَّ.
(3) ن، م: وَالْمِثَالُ.
(4) أ، ب: فَمِي، وَهُوَ خَطَأٌ.
(5) انْظُرِ ابْنَ سِينَا: (الشِّفَاءَ: الْإِلَهِيَّاتِ، 1/165، الْقَاهِرَةِ، 1380/1960 ; الْإِشَارَاتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ، 3/105، الْقَاهِرَةِ، 1948) حَيْثُ يَتَكَلَّمُ عَنِ ارْتِبَاطِ حَرَكَةِ الْمِفْتَاحِ بِحَرَكَةِ الْيَدِ.
(6) بَلِ الْخَاتَمُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7) أ، ب: مُتَّصِلَةٌ.
(8) أ، ب: وَلَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِصْبَعِ وَالْخَاتَمِ بِيَسِيرٍ.
(9) أ، ب: مُنْفَصِلَةٌ ; ن، م: مُتَّصِلٌ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: فَإِنَّ هَذِهِ الْحَرَكَةَ مُتَّصِلَةٌ مِنْ إِلَى الْإِصْبَعِ الْكَفِّ.