لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، بَلْ مَضَرَّةٌ فِي الْعَقْلِ، وَالنَّفْسِ، وَالْبَدَنِ، وَالْمَالِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ قَبِيحٌ شَرْعًا، وَعَقْلًا [1] .
وَلِهَذَا كَانَ الْمُتَّبِعُونَ لَهُ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مَصْلَحَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، لَا تَنْتَظِمُ لَهُمْ مَصْلَحَةُ دِينِهِمْ، وَلَا دُنْيَاهُمْ إِنْ [2] لَمْ يَدْخُلُوا فِي طَاعَةِ غَيْرِهِمْ، كَالْيَهُودِ الَّذِينَ لَا تَنْتَظِمُ لَهُمْ مَصْلَحَةٌ إِلَّا بِالدُّخُولِ فِي طَاعَةِ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ دِينِهِمْ، فَهُمْ يُوجِبُونَ وُجُودَ الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ الْمَعْصُومِ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِهِ عِنْدَهُمْ، وَهُمْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ بَعْدَ الْمُنْتَظَرِ مَصْلَحَةٌ فِي الدِّينِ وَلَا فِي الدُّنْيَا، وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِهِ لَمْ تَفُتْهُمْ مَصْلَحَةٌ فِي الدِّينِ وَلَا فِي الدُّنْيَا، بَلْ كَانُوا أَقْوَمَ بِمَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مِنْ أَتْبَاعِهِ.
فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي الْإِمَامَةِ لَا يُنَالُ بِهِ إِلَّا مَا يُورِثُ الْخِزْيَ، وَالنَّدَامَةَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَعْظَمَ مَطَالِبِ الدِّينِ، فَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنِ الْحَقِّ، وَالْهُدَى فِي أَعْظَمِ مَطَالِبِ الدِّينِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ مَطَالِبِ الدِّينِ ظَهَرَ بُطْلَانُ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ ذَلِكَ، فَثَبَتَ بُطْلَانُ قَوْلِهِمْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
فَإِنْ قَالَ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ: إِيمَانُنَا بِهَذَا الْمُنْتَظَرِ الْمَعْصُومِ مِثْلُ إِيمَانِ كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِ الزُّهْدِ وَالدِّينِ بِإِلْيَاسَ، وَالْخَضِرِ، وَالْغَوْثِ، وَالْقُطْبِ [3] ،[وَرِجَالِ
(1) ن، م: عَقْلًا وَشَرْعًا.
(2) ن، م: وَإِنْ.
(3) فِي كِتَابِ"التَّعْرِيفَاتِ"لِلْجُرْجَانِيِّ:"الْغَوْثُ هُوَ الْقُطْبُ حِينَمَا يُلْتَجَأُ إِلَيْهِ وَلَا يُسَمَّى فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ غَوْثًا". وَفِي كِتَابِ"اصْطِلَاحَاتِ الصُّوفِيَّةِ"لِابْنِ عَرَبِيٍّ، ص [0 - 9] 35 (طُبِعَ مَعَ التَّعْرِيفَاتِ لِلْجُرْجَانِيِّ الْقَاهِرَةَ، 1938) :"الْقُطْبُ وَهُوَ الْغَوْثُ عِبَارَةٌ عَنِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ نَظَرِ اللَّهِ مِنَ الْعَالَمِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَهُوَ عَلَى قَلْبِ إِسْرَافِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -". وَالْمَقْصُودُ. بِالْغَوْثِ الَّذِي يَزْعُمُهُ الصُّوفِيَّةُ هُوَ - كَمَا يَقُولُ الْأُسْتَاذُ الدُّكْتُور مُحَمَّد مُصْطَفَى حِلْمِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى مَادَّةِ"بَدَلَ"فِي دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ:"إِنَّ الْقُطْبَ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ يَدُلُّ دَلَالَةً قَوِيَّةً عَلَى مَذْهَبٍ فَلْسَفِيٍّ فِي الْحَقِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي هِيَ عِنْدَ مُتَفَلْسِفَةِ الصُّوفِيَّةِ، أَوْ صُوفِيَّةِ الْفَلَاسِفَةِ: الْمَخْلُوقُ الْأَوَّلُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ وَكَانَ وَاسِطَةً فِي خَلْقِ كُلِّ مَا فِي الْعَالَمِ مِنَ الْكَائِنَاتِ الرُّوحِيَّةِ وَالْمَادِّيَّةِ". وَانْظُرْ تَعْلِيقِي عَلَى"دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ"5/315 - 316. وَانْظُرْ كِتَابَ"اصْطِلَاحَاتِ الصُّوفِيَّةِ"لِلْقَاشَانِيِّ.