فَهَذَا أَصْلُ قَوْلِهِمْ، فَهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ وَافَقْنَاكُمْ عَلَى امْتِنَاعِ أَنْ يَقُومَ [1] بِالرَّبِّ مَا هُوَ مُرَادٌ لَهُ مَقْدُورٌ، وَخَالَفْنَاكُمْ فِي كَوْنِ كَلَامِهِ مَخْلُوقًا مُنْفَصِلًا عَنْهُ، فَلَزِمَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ مُنَاقَضَتِنَا [2] ، فَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ مُمْكِنًا لَمْ نَكُنْ مُتَنَاقِضِينَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لَزِمَ خَطَؤُنَا [3] فِي إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْخَطَأُ فِيمَا خَالَفْنَاكُمْ فِيهِ، بَلْ قَدْ نَكُونُ مُخْطِئِينَ [4] فِيمَا وَافَقْنَاكُمْ فِيهِ [5] مِنْ كَوْنِ الرَّبِّ لَا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ بِكَلَامٍ يَقُومُ بِهِ، مَعَ أَنَّ إِثْبَاتَ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ [6] أَهْلِ الْحَدِيثِ وَطَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَالشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ، بَلْ لَعَلَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الطَّوَائِفِ.
وَإِنْ لَزِمَ خَطَؤُنَا [7] فِي إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا بِعَيْنِهَا لَا يَلْزَمُ صَوَابُكُمْ أَنْتُمْ [8] ، بَلْ نَحْنُ إِذَا اضْطُرِرْنَا إِلَى مُوَافَقَةِ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، كَانَتْ مُوَافَقَتُنَا لِمَنْ يَقُولُ: إِنَّ الرَّبَّ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ يَقُومُ بِهِ [9] بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ خَيْرًا مِنْ مُوَافَقَتِنَا لِمَنْ يَقُولُ: إِنَّ كَلَامَهُ إِنَّمَا هُوَ مَا يَخْلُقُهُ فِي غَيْرِهِ، فَإِنَّ فَسَادَ
(1) ن، م: أَنْ يَقُولَ.
(2) أ، ب: مِنْ تَنَاقِضِنَا.
(3) أ: خَطَاؤُنَا، ن، م: خَطَأَنَا، وَهُوَ خَطَأٌ.
(4) أ: تَكُونُوا مُخْطِئِينَ.
(5) ن، م: عَلَيْهِ.
(6) أ: مَعَ إِثْبَاتِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ. ب: مَعَ ثُبُوتِ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ جُمْهُورِ.
(7) ن، م: وَإِذَا لَزِمَ خَطَأَنَا ; أ: وَإِنْ لَزِمَ خَطَأَنَا، وَهُوَ خَطَأٌ.
(8) ن، م: لَمْ يَلْزَمْ صَوَابُكُمْ.
(9) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .