فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 4412

وَهَذَا خِلَافُ مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ، [وَهَذَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ] [1] .

وَقَالُوا أَيْضًا: لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا فِي الْأَزَلِ لَزِمَ اتِّصَافُهُ بِنَقِيضِ الْكَلَامِ مِنَ السُّكُوتِ أَوِ الْخَرَسِ [2] وَقَالُوا أَيْضًا [3] : لَوْ كَانَ كَلَامُهُ مَخْلُوقًا لَكَانَ إِنْ خَلَقَهُ فِي مَحَلٍّ كَانَ كَلَامًا لِذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَإِنْ خَلَقَهُ قَائِمًا بِنَفْسِهِ لَزِمَ أَنْ تَقُومَ الصِّفَةُ وَالْعَرَضُ بِنَفْسِهَا، وَإِنْ خَلَقَهُ فِي نَفْسِهِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ نَفْسُهُ مَحَلًّا لِلْمَخْلُوقَاتِ.

(4 وَهَذِهِ اللَّوَازِمُ الثَّلَاثَةُ بَاطِلَةٌ تُبْطِلُ كَوْنَهُ مَخْلُوقًا 4) [4] ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ [5] فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

فَلَمَّا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَلَامَ لَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ بِالْمُتَكَلِّمِ، وَقَدْ وَافَقُوا الْمُعْتَزِلَةَ عَلَى أَنَّ الْحَوَادِثَ لَا تَقُومُ بِالْقَدِيمِ [6] ، لَزِمَ مِنْ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ قَدِيمًا.

قَالُوا: وَقِدَمُ الْأَصْوَاتِ مُمْتَنِعٌ ; لِأَنَّ الصَّوْتَ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْقَدِيمُ مَعْنًى لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْنًى وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ، وَيَمْتَنِعُ وُجُودُ مَعَانٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا.

(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2) ن، م: مِنَ السُّكُوتِ وَالْخَرَسِ.

(3) أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4) (4 - 4) مَكَانَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فِي (ن) ، (م) : إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ.

(5) ن، م: الْمَبْسُوطُ.

(6) ن: بِالْقِدَمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت