فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 4412

يَمْنَعُهُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا. وَالْإِرَادَةُ الْجَازِمَةُ لِأَحَدِ الضِّدَّيْنِ تُنَافِي إِرَادَةَ الضِّدِّ [1] الْآخَرِ، وَتَكْلِيفُ الْكَافِرِ الْإِيمَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ.

وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ بِقَبِيحٍ عَقْلًا [عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ] [2] ، بَلِ الْعُقَلَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَمْرِ الْإِنْسَانِ وَنَهْيِهِ بِمَا [3] لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَالَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِاشْتِغَالِهِ بِضِدِّهِ، إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ الضِّدَّ [4] وَيَفْعَلَ الضِّدَّ الْمَأْمُورَ بِهِ.

وَإِنَّمَا النِّزَاعُ هَلْ يُسَمَّى هَذَا تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ لِكَوْنِهِ تَكْلِيفًا بِمَا [5] انْتَفَتْ فِيهِ الْقُدْرَةُ الْمُقَارِنَةُ لِلْفِعْلِ، فَمِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ مَنْ يُدْخِلُ هَذَا فِي تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، كَمَا يَقُولُهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، وَيَقُولُونَ: مَا لَا يُطَاقُ عَلَى وَجْهَيْنِ: مِنْهُ مَا لَا يُطَاقُ لِلْعَجْزِ عَنْهُ، وَمَا لَا يُطَاقُ [6] لِلِاشْتِغَالِ بِضِدِّهِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هَذَا لَا يَدْخُلُ فِيمَا لَا يُطَاقُ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ السَّلَفِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمُسْتَطِيعِ الْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ إِذَا لَمْ يَحُجَّ إِنَّهُ كُلِّفَ بِمَا لَا يُطِيقُ [7] ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ أُمِرَ بِالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ فَتَرَكَ ذَلِكَ كَسَلًا أَنَّهُ كُلِّفَ [8] مَا لَا يُطِيقُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [سُورَةُ الْكَهْفِ: 101] لَمْ يَرِدْ

(1) ن: ضِدِّهِ.

(2) ن، م: وَمِثْلُ هَذَا لَا تُسَلِّمُ أَنَّهُ قَبِيحٌ عَقْلًا، وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ"عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ".

(3) ن: مِمَّا.

(4) ع: إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَتْرُكَ الضِّدَّ ; ن، م: فَإِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ الضِّدَّ.

(5) ع، ن، م، أ: لِمَا.

(6) ع: وَمِنْهُ مَا لَا يُطَاقُ.

(7) أ، ب: كُلِّفَ مَا لَا يُطِيقُ ; ن، م: بِمَا لَا يُطِيقُ.

(8) ن، م: يُكَلَّفُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت