المرجِ أو الروضةِ كانَ له حَسَنَاتٍ، ولو أنه انقطعَ طِيَلُها فاستَنَّتْ شَرَفًا [1] أو شَرَفَيْنِ كانتْ آثارُها وأرواثُها حسناتٍ له؛ ولو أنها مَرَّت بنهرٍ فَشَرِبَتْ منه ولم يُردْ أنْ يسقيَها كانَ ذلك حسناتٍ له، وأمَّا الذي هي له سِتْرٌ [2] : فرجلٌ ربطَها تَغَنيًا وتَعَففًا ثم لم يَنْسَ حَقَّ اللَّه تعالى في رِقابِها ولا ظهورِها فهي له سترٌ، وأما الذي هي عليه وِزرٌ: فرجلٌ ربطَها فخرًا ورياءً ونِواءً [3] لأهلِ الإِسلام، فهي على ذلك وِزرٌ، وسُئلَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن الحُمُرِ؟ فقال: ما أنزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إلا هذه الآيةُ الفاذَّةُ الجامعةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [4] " [5] ."
1245 - وعن أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه أنّه قال، قالَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"مَن آتَاهُ اللَّه مالًا فلَم يؤدِّ زَكاتَهُ مُثلَ له مالُه يومَ القيامةِ شجاعًا أقرعَ له زبيبتانِ، يُطَوِّقُه ثم يأخذُ منه [6] بِلِهْزِمَتَيهِ -يعني شِدْقيه- يقول: أنا مالِكُ أنا كنزُكَ ثم تلا هذه الآية: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} [7] الآية" [8] .
(1) قال القاري في مرقاة المفاتيح 2/ 414: ("فاستنَّت"بتشديد النون أي: عَدَتْ ومَرَجَتْ ونشطت لمراحها. . .،"شَرفًا من الأرض"أي مرتفعًا) .
(2) في مخطوطة برلين: (وأما الذي هي ستر له) ، وهذه العبارة مقدّمة في صحيح مسلم على الذي له أجر.
(3) قال القاري في مرقاة المفاتيح 2/ 413"نِواء"بكسر النون والمد، والواو بمعنى منازعة ومعاداة).
(4) سورة الزلزلة (99) ، الآية (7 - 8) .
(5) أخرجه مسلم بطوله في الصحيح 2/ 680 - 682 كتاب الزكاة (12) ، باب إثم مانع الزكاة (6) ، الحديث (24/ 987) ، وأخرجه البخاري بنحوه -من ذكر الإِبل والغنم- في الصحيح 3/ 267 كتاب الزكاة (24) ، باب إثم مانع الزكاة. . . (3) ، الحديث (1402) ، وأخرجه بمثله -من ذكر الخيل- في الصحيح 6/ 63 - 64 كتاب الجهاد (56) ، باب الخيل ثلاثة. . . (48) ، الحديث (2860) .
(6) العبارة في مخطوطة برلين (ثم يأخذه بلهزمتَيْه) ، وعبارة البخاري (ثمّ يأخذ بلَهْزِمَتَيْهِ) .
(7) سورة آل عمران (3) ، الآية (180) .
(8) أخرجه البخاري في الصحيح 3/ 268 كتاب الزكاة (24) ، باب إثم مانع الزكاة. . . (3) ، الحديث (1403) . قوله: (شِدْقَيْهِ) أي طَرَفَيْ فَمِهِ. و (زبيبتان) أي نقطتان سوداوان فوق العينين، وهو أخبث الحيّات.