فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 1664

يحتاج فيها المسلمون إلى الصلح أو الهدنة إما لأسباب تعود إلى المسلمين ( كضعف أو استعداد وتقوية ونحو ذلك ) وإما لأسباب تعود إلى الكافرين (كحسن ظن في المسلمين, وقرب هداية ونحو ذلك) والصلح فيه تفصيلات كثيرة، لكن يضبط هذه التفصيلات أمران لا بد من تحققهما: الأول: أن يكون الصلح مما يوافق أحكام الشريعة في أصله وتفصيلاته، فلا يشتمل في أصله أو تفاصيله على ما يضاد أو يناقض الأحكام الشرعية، الثاني: أن يكون مبناه على ارتياد ما هو في مصلحة الإسلام والمسلمين، فالصلح الذي يجلب على المسلمين الضرر سواء في دينهم أو دنياهم وكذلك الصلح الذي لا يجلب نفعا، هو صلح لم يقم على قاعدة ارتياد الأصلح، وكل عهد أو صلح بين المسلمين وبين الكفار لم يحقق هذين الأمرين أو أحدهما فهو صلح لا يعتد به شرعا, وهو صلح باطل لأنه أسس على غير التقوى ومن هذا العموم الذي تقدم ننتقل إلى التفاصيل: تعريف الصلح: يراد بالصلح بين المسلمين وبين الكافرين الحربيين هدنة أو موادعة أو معاهدة يتفق عليها الطرفان لتحقيق بعض المصالح التي يهدف إليها كل طرف من وراء المعاهدة، ومن شروط هذه الهدنة أو الموادعة أو المصالحة أو المعاهدة المعتبرة شرعا ما يلي: أن تكون على النظر لصالح المسلمين كأن تنزل بهم نازلة، أو أن المسلمين يرجون إسلام المشركين أو أن المشركين يقبلون بإعطاء الجزية بلا مؤونة، أما الهدنة التي لا تكون على النظر لصالح المسلمين بل يتحقق من خلالها مصالح المشركين: كرواج تجارتهم وتصدير سلعهم ومنتجاتهم الصناعية وغيرها إلى بلاد المسلمين، أو حصولهم على المواد الخام من بلاد المسلمين بأسعار رخيصة، أو كان يترتب على ذلك تدخل الكفار في ثقافة الشعوب الإسلامية, والتأثير في مناهج التعليم فيغيرون منها أو يحذفون ما فيها من النصوص الشرعية التي تتحدث عن الأحكام التي ينبغي أن تكون بين المسلمين والكافرين ( أحكام الموالاة والمعاداة) فإن هذا الصلح لم يقم على قاعدة ابتغاء مصلحة المسلمين وإنما قام على ضرر المسلمين, ومن القواعد المقررة في فقه السياسة الشرعية أن تصرف الإمام منوط بالمصلحة فما لم يكن فيه مصلحة بل مفسدة فهو تصرف باطل؛ لأن الشرع لا يأمر بالفساد، قال الشافعي رحمه الله تعالى: (وإذا سأل قوم من المشركين مهادنةً, فللإمام مهادنتهم على النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت