فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1664

مَطْلَبٌ فِي تَكْفِيرِ الْحَجِّ الْكَبَائِرَ ( قَوْلُهُ قِيلَ نَعَمْ إلَخْ ) أَيْ لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَأُجِيبَ إنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُمْ مَا خَلَا الْمَظَالِمَ فَإِنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ , فَقَالَ: أَيْ رَبِّ إنْ شِئْت أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ الْجَنَّةَ وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ فَلَمْ يُجِبْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إلَى مَا سَأَلَ *"الْحَدِيثُ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إنَّ كِنَانَةَ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُنْكَرَ الْحَدِيثِ وَكِلَاهُمَا سَاقِطُ الِاحْتِجَاجِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الشُّعَبِ , فَإِنْ صَحَّ بِشَوَاهِدِهِ فَفِيهِ الْحُجَّةُ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ * وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا دُونَ الشِّرْكِ ا هـ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ" إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ وَأَهْلِ الْمَشْعَرِ وَضَمِنَ عَنْهُمْ التَّبَعَاتِ , فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَنَا خَاصَّةً ؟ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَلِمَنْ أَتَى مِنْ بَعْدِكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه كَثُرَ خَيْرُ رَبِّنَا وَطَابَ *"وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ , وَسَاقَ فِيهِ أَحَادِيثَ أُخَرَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ وَإِنْ ضُعِّفَ فَلَهُ شَوَاهِدُ تُصَحِّحُهُ وَالْآيَةُ أَيْضًا تُؤَيِّدُهُ , وَمِمَّا يَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ مَرْفُوعًا" مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ *"وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا" إنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ , وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا , وَإِنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ *"لَكِنْ ذَكَرَ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ تَحْبَطُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَالْحَجِّ , حَتَّى لَوْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَأَحْرَزَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يُؤَاخَذْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَعَلَى هَذَا كَانَ الْإِسْلَامُ كَافِيًا فِي تَحْصِيلِ مُرَادِهِ , وَلَكِنْ ذَكَرَ صلى الله عليه وسلم الْهِجْرَةَ وَالْحَجَّ تَأْكِيدًا فِي بِشَارَتِهِ وَتَرْغِيبًا فِي مُبَايَعَتِهِ فَإِنَّ الْهِجْرَةَ وَالْحَجَّ لَا يُكَفِّرَانِ الْمَظَالِمَ وَلَا يُقْطَعُ فِيهِمَا بِمَحْوِ الْكَبَائِرِ , وَإِنَّمَا يُكَفِّرَانِ الصَّغَائِرَ . وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ وَالْكَبَائِرُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ حُقُوقِ أَحَدٍ كَإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ ا هـ مُلَخَّصًا , وَكَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ الطِّيبِيِّ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ إنَّ الشَّارِحِينَ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ , وَهَكَذَا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ . وَفِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَمَشَى الطِّيبِيِّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ الْكَبَائِرَ وَالْمَظَالِمَ , وَوَقَعَ مُنَازَعَةٌ غَرِيبَةٌ بَيْنَ أَمِيرِ بَادْشَاهْ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ مَالَ إلَى قَوْلِ الطِّيبِيِّ وَبَيْنَ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ , وَقَدْ مَالَ إلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَكَتَبْتُ رِسَالَةً فِي بَيَانِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . ا هـ . قُلْت: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفَتْحِ الْمَيْلُ إلَى تَكْفِيرِ الْمَظَالِمِ أَيْضًا , وَعَلَيْهِ مَشَى الْإِمَامُ وَالسَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَقَاسَ عَلَيْهِ الشَّهِيدُ الصَّابِرُ الْمُحْتَسِبُ , وَعَزَاهُ أَيْضًا الْمُنَاوِيُّ إلَى الْقُرْطُبِيِّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ" مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ * إلَخْ فَقَالَ: وَهُوَ يَشْمَلُ الْكَبَائِرَ وَالتَّبَعَاتِ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقُرْطُبِيُّ . وَقَالَ عِيَاضٌ: هُوَ مَحْمُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَظَالِمِ عَلَى مَنْ تَابَ وَعَجَزَ عَنْ وَفَائِهَا . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمَعَاصِي الْمُتَعَلِّقَةِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا الْعِبَادِ , وَلَا يَسْقُطُ الْحَقُّ نَفْسُهُ بَلْ مَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ يَسْقُطُ عَنْهُ إثْمُ تَأْخِيرِهَا لَا نَفْسُهَا , فَلَوْ أَخَّرَهَا بَعْدُ تَجَدَّدَ إثْمٌ آخَرُ ا هـ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ , وَحَقَّقَ ذَلِكَ الْبُرْهَانُ اللَّقَانِيُّ فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت