وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرْكَبٌ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ قَائِمًا فَإِذَا أَعْيَا جَلَسَ وَلَوْ وَقَفَ جَالِسًا جَازَ ا هـ . وَمَفْهُومُ عِبَارَةِ الْكَرْمَانِيِّ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوبِ وَلَمْ يَرْكَبْ يَكُونُ مُسِيئًا لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ فَافْهَمْ وَإِلَّا فَقَاعِدًا وَهُوَ يَلِي الْقِيَامَ فِي الْفَضِيلَةِ , وَيُكْرَهُ الِاضْطِجَاعُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْمَنَاسِكِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَقَدْ قِيلَ إذَا وَافَقَ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ صلى الله تعالى عليه وسلم أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ وَإِذَا وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حِجَّةٍ فِي غَيْرِ يَوْمِ جُمُعَةٍ أَخْرَجَهُ رَزِينٌ وَعَنْ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم إذَا كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ * قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ سُئِلَ وَالِدِي عَنْ وَقْفَةِ الْجُمُعَةِ هَلْ لَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهَا ؟ فَأَجَابَ أَنَّ لَهَا مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهَا مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ وَالثَّانِي مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ . الثَّالِثُ أَنَّ الْعَمَلَ يَشْرُفُ بِشَرَفِ الْأَزْمِنَةِ كَمَا يَشْرُفُ بِشَرَفِ الْأَمْكِنَةِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ فِيهِ أَفْضَلَ . الرَّابِعُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَلَيْسَتْ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ . الْخَامِسُ مُوَافَقَةُ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم فَإِنَّ وَقْفَتَهُ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَإِنَّمَا يُخْتَارُ لَهُ الْأَفْضَلُ . قَالَ وَالِدِي أَمَّا مِنْ حَيْثُ إسْقَاطُ الْفَرْضِ فَلَا مَزِيَّةَ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا , وَسَأَلَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَقَالَ قَدْ جَاءَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ فَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الْحَدِيثِ يَعْنِي الْمُتَقَدِّمَ ؟ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَفِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَهَبُ قَوْمًا لِقَوْمٍ ا هـ . كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ نُورِ الدِّينِ الزِّيَادِيِّ الشَّافِعِيِّ . ( قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا تَطَوُّعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ) أَيْ بَلْ يُصَلِّي سُنَّةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالْوِتْرَ بَعْدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ مَوْلَانَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْجَامِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ السَّامِي فِي مَنْسَكِهِ كَذَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ لِلْقَارِي . ( قَوْلُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إلَخْ ) لَا أَصْلَ لِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ فَعَلَهُ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ .
وفي الزواجر (1) :
(1) - الزواجر عن اقتراف الكبائر - (ج 1 / ص 78)