فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1664

ووجه الدلالة من هذين الدليلين هو ما ذكره ابن القيّم رحمه الله فقال: (وجهاد الدفع أصعب من جهاد الطلب ؛ فإن جهاد الدفع يشبه باب دفع الصائل ، و لهذا أبيح للمظلوم أن يدفع عن نفسه ، كما قال الله تعالى:( أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) ، و قال النبي صلى الله عليه و سلم: ( من قُتل دون ماله فهو شهيد و من قتل دون دمه فهو شهيد ) متفق عليه . إن دفع الصائل على الدين جهاد و قربة ، و دفع الصائل على المال و النفس مباحٌ و رخصة ؛ فإن قُتل فيه فهو شهيد فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب و أعم وجوبا . و لهذا يتعين على كل أحد يقوم و يجاهد فيه ؛ فالعبد بإذن سيده و بدون إذنه ، و الولد بدون إذن أبويه ، و الغريم بغير إذن غريمه ) الفروسية ص 187.

وجميع دليل في الكتاب والسنة دلَّ على وجوب دفع العدو الكافر الصائل فهو دليلٌ على وجوب الجهاد في العراق على أهل العراق ولعلنا نترك بعضها اختصارًا ...

كلام السلف في هذه المسألة وتنزيله على مسألتنا هذه:

1-قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: ( إذا جاء العدو صار الجهاد عليهم فرض عين ، و وجب على الجميع ، فلم يجز التخلف عنه ) المغني ( 10 / 390 ) .

وتنزيله على المسألة ( إذا جاء العدو فاحتل العراق صار الجهاد على أهل العراق فرض عين ، و وجب على الجميع ، فلم يجز التخلف عنه ) .

2-قال ابن عطية رحمه الله: ( الذي استقر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلى الله عليه و سلم فرض كفاية فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين ، إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين ) تفسير القرطبي ( 3/ 312) .

وتنزيله على المسألة ( إلا أن ينزل العدوّ بساحة الإسلام كما نزل بساحة العراق فهو حينئذ فرض عين ) .

3-قال الجصاص رحمه الله: ( معلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ، و لم تكن فيهم مقاومة ، فخافوا على بلادهم و أنفسهم و ذراريهم ؛ أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين ، و هذا لا خلاف فيه بين الأمة ) أحكام القرآن ( 4/312) .

وتنزيله على المسألة (معلوم في اعتقاد جميع المسلمين هذا فيمن خاف فكيف بأهل العراق الذي أُحتلت بلادهم ؛ ففرض الجهاد في العراق على كافة الأمة فيجب أن ينفر إليهم من يكف عادية الأمريكان عن المسلمين ، و هذا لا خلاف فيه بين الأمة ) .

وياليت شعري كيف تجاهل المخالفون هذا الإجماع ؟!!!

4-قال شيخ الإسلام رحمه الله: (إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم ، و على غير المقصودين ، لإعانتهم ، كما قال الله تعالى( و إن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم و بينهم ميثاق ) السياسة الشرعية .

تنزيله على المسألة ( كلام شيخ الإسلام فيمن أراد من الأعداء فكيف بالأعداء الذين احتلوا بلاد الإسلام لا شك أن دفعهم واجب على أهل العراق كلهم وعلى غير أهل العراق لإعانتهم ) .

5-وقال رحمه الله: (فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه ، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا ) الفتاوى الكبرى ( 4/607) .

تنزيله على المسألة ( فأما إذا هجم الأمريكان على العراق فلا يبقى للخلاف وجه ، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا ومن خالف في ذلك فقد خرق الإجماع ) ..

وكلام السلف في ذلك كثير ولعلنا نكتفي بما ذُكر ....

وهنا مسألة:

وهي أن بلاد الإسلام لا يحدّها حدودٌ جغرافية والوجوب على إخواننا في العراق لا يقتصر عليهم بل يعم جميع المسلمين إلى أن تحصل الكفاية بطرد الأمريكان وأذنابهم لذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله: ( وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا (الفتاوى الكبرى( 4 / 609) .

الخلاصة:

أن الجهاد في العراق على أهل العراق فرض عين ، ولا يشترط له أي شرط ومن خالف في ذلك فقد خالف إجماع الأمة !!!

ولا شك أن المنع من جهاد شرعي جرمه عظيم قال ابن حزم الأندلسي رحمه الله: ( و لا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار ، و أمر بإسلام حريم المسلمين إليهم ) المحلى ( 7 / 300 ) .

ثانيًا: الردّ على شبهات المخذّلين

بعد أن تبيّن أن الجهاد في العراق هو فرض عين ليس على أهل العراق فقط بل على عموم المسلمين ولا يسقط الوجوب حتى ينفر إلى العراق من تحصل بهم الكفاية في طرد الأمريكان وأذنابهم ..

نأتي الآن للرد على الشبهات التي أوردها المخذلون ....

الشبهة الأولى:

زعم المخذلون (أن المقاتلين في العراق يعتبرون ضعفاء أمام قوة عدوهم و أن القتال لا يكون مشروعًا إذا لم تكن هناك قدرة ) ...

والردّ على هذه الشبهة من عدة أوجه:

الوجه الأول:

أن المجاهدين في العراق لديهم القدرة التامة على طرد المحتل من العراق ، والقول بعدم وجود القدرة بُني على اعتقاد أن الجهاد في العراق يلزم منه المواجهة المباشرة مع الأمريكان ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت