فقوله لا هجرة يعني من مكة وأما الهجرة عن المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقا وقال الخطابي كانت الهجرة على معنيين أحدهما أنهم إذا أسلموا وأقاموا بين قومهم أو ذوا فأمروا بالهجرة إلى دار الإسلام ليسلم لهم دينهم ويزول الأذى عنهم والآخر الهجرة من مكة لأن أهل الدين بالمدينة كانوا قليلا ضعيفين وكان الواجب على من أسلم أن يهاجروا إلى رسول الله لكن إن حدث حادث استعان بهم في ذلك فلما فتحت مكة استغنى عن ذلك إذ كان معظم الخوف من أهلها فأمر المسلمون أن يقيموا في أوطانهم ويكونوا على نية الجهاد مستعدين لأن ينفروا إذا استنفروا وقال الطيبي كلمة لكن تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها أي أن المفارقة عن الأوطان المسماة بالهجرة المطلقة انقطعت لكن المفارقة بسبب الجهاد باقية مدى الدهر وكذا المفارقة بسبب نية خالصة لله عز وجل كطلب العلم والفرار لدينه انتهى وذكر غير واحد من العلماء أن أنواع الهجرة خمسة أقسام الأول الهجرة إلى أرض الحبشة الثاني الهجرة من مكة إلى المدينة الثالث هجرة القبائل إلى رسول الله الرابع هجرة من أسلم من أهل مكة الخامس هجرة ما نهى الله عنه وبقي من الهجرة ثلاثة أنواع أخر وهي الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة وهجرة من كان مقيما ببلاد الكفر ولا يقدر على إظهار الدين فتجب عليه الهجرة والهجرة إلى الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن على ما رواه أحمد في ( مسنده ) من رواية شهر قال سمعت عبد الله بن عمر سمعت رسول الله يقول لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحديث ولما روى الترمذي حديث ( ابن عباس ) هذا قال وفي الباب عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن حبشي أما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد في ( مسنده ) من رواية أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله أنه قال لما نزلت هذه الآية إذا جاء نصر الله والفتح ( الفتح 1 ) قرأها رسول الله حتى ختمها وقال الناس حيز وأنا وأصحابي حيز وقال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية قلت الحيز بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره زاي والمعنى الناس في ناحية وأنا وأصحابي في ناحية وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه البخاري على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه أبو داود والنسائي وأما حديث عبد الله بن حبشي فأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل قال طول القنوت قيل فأي صدقة أفضل قال جهد المقل قيل فأي الهجرة أفضل قال من هجر ما حرم الله عليه الحديث