فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 1664

بَابُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ مِنْ النِّسَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ * . الْآيَةَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ انْتَظَمَتْ الْآيَةُ ضُرُوبَ النِّكَاحِ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم , فَمِنْهَا قَوْلُهُ: اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ * يَعْنِي: مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ بِمَهْرٍ مُسَمًّى وَأَعْطَاهُنَّ . وَمِنْهَا: مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ بِقَوْلِهِ: وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُك مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْك * . مِثْلَ رَيْحَانَةَ وَصَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا , وَذَلِكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ . وَذَكَرَ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَلَّ لَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ فَقَالَ: وَبَنَاتِ عَمِّك وَبَنَاتِ عَمَّاتِك * ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَحَلَّ لَهُ مِنْ النِّسَاءِ بِغَيْرِ مَهْرٍ فَقَالَ: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ * وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ دُونَ أُمَّتِهِ وَأَنَّهُ وَأُمَّتَهُ سَوَاءٌ فِيمَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ . وقوله تعالى: اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك * قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ اللَّاتِي لَمْ يُهَاجِرْنَ كُنَّ مُحَرَّمَاتٍ عَلَيْهِ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى أَنَّ الْمَخْصُوصَ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ . وَرَوَى دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ زِيَادٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قُلْت لَهُ: أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكَانَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ ؟ قَالَ: ( وَمَا يَمْنَعُهُ ؟ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ضُرُوبًا مِنْ النِّسَاءِ فَكَانَ يَتَزَوَّجُ مِنْهُنَّ مَا شَاءَ ) ثُمَّ تَلَا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك * الْآيَةَ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَخْصِيصَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَذْكُورَاتِ بِالْإِبَاحَةِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ حَظْرَ مَنْ سِوَاهُنَّ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُنَّ لَوْ هَلَكْنَ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ خِلَافُ ذَلِكَ , رَوَى إسْرَائِيلُ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَذَرْت إلَيْهِ بِعُذْرٍ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك * إلَى قَوْلِهِ: اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك * قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِلُّ لَهُ ; لِأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ مَعَهُ , كُنْت مَعَ الطُّلَقَاءِ * . فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّ مَذْهَبَ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ تَخْصِيصَهُ لِلْمُهَاجِرَاتِ مِنْهُنَّ قَدْ أَوْجَبَ حَظْرَ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عَلِمَتْ حَظْرَهُنَّ بِغَيْرِ دَلَالَةِ الْآيَةِ وَأَنَّ الْآيَةَ إنَّمَا فِيهَا إبَاحَةُ مَنْ هَاجَرَتْ مِنْهُنَّ وَلَمْ تَعْرِضْ لِمَنْ لَمْ تُهَاجِرْ بِحَظْرٍ وَلَا إبَاحَةٍ إلَّا أَنَّهَا قَدْ عَلِمَتْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى حَظْرَهُنَّ

وفي الموسوعة الفقهية (1) :

مِمَّا يَجِبُ أَنْ تَتَّصِفَ بِهِ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ:

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2228)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت