فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1664

وقال أحمد بن حنبل: أفضل التابعين سعيد بن المسيّب؛ فقيل له: فعلقمة والأسود . فقال: سعيد بن المسيّب وعلقمة والأسود . وعنه أيضًا أنه قال: أفضل التابعين قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق؛ هؤلاء كانوا فاضلين ومن عِلْية التابعين . وقال أيضًا: كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة ، فهذان أكثر الناسُ عنهم؛ وأَبْهَمَ . وروي عن أبي بكر بن أبي داود قال: سيدتا التابعين من النساء حفصة بنت سِيرين وعمرة بنت عبد الرحمن ، وثالثتهما وليست كهما أم الدَّرْداء . وروي عن الحاكم أبي عبد الله قال: طبقة تعدّ في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة؛ منهم إبراهيم بن سويد النَّخَعِيّ وليس بإبراهيم بن يزيد النخعيّ الفقيه . وبكير بن أبي السَّميط ، وبكير بن عبد الله الأشج . وذكر غيرهم قال: وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين ، وقد لقوا الصحابة منهم أبو الزناد عبد الله بن ذَكْوان ، لقِي عبد الله بن عمر وأنسًا . وهشامُ بن عروة ، وقد أُدخِل على عبد الله بن عمر ، وجابر بن عبد الله وموسى بن عقبة ، وقد أدرك أنس بن مالك . وأُم خالد بنت خالد بن سعيد . وفي التابعين طبقة تسمى بالمخضرمين ، وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا ولا صحبة لهم . واحدهم مخضرم بفتح الراء كأنه خضرِم ، أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها . وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسًا ، منهم أبو عمرو الشيبانيّ ، وسُويد بن غَفَلة الكندِيّ ، وعمرو بن ميمون الأوْدِيّ ، وأبو عثمان النهْدِيّ وعبد خير بن يزيد الخيراني بفتح الخاء ، بطن من هَمْدان ، وعبد الرحمن بن مُلٍّ . وأبو الحلاَل العتكي ربيعة بن زُرَارة . وممن لم يذكره مسلم؛ منهم أبو مسلم الخولانيّ عبد الله بن ثُوَبَ ، والأحنف بن قيس . فهذه نبذة من معرفة الصحابة والتابعين الذين نطق بفضلهم القرآن الكريم ، رضوان الله عليهم أجمعين . وكفانا نحن قوله جل وعز: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [ آل عمران: 110 ] على ما تقدّم . وقوله عز وجل: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } [ البقرة: 143 ] الآية . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « وددت أنا لو رأينا إخواننا . . . . » الحديث . فجعلنا إخوانه؛ إن اتقينا الله واقتفينا اثاره حشرنا الله في زمرته ولا حاد بنا عن طريقته وملته بحق محمد وآله .

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله (1) :

يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ورضاهم عنه بما أعدَّ لهم من جنات النعيم، والنعيم المقيم.

قال الشعبي: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية.

وقال أبو موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، والحسن، وقتادة: هم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال محمد بن كعب القرظي: مرَّ عمر بن الخطاب برجل يقرأ: { وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ } فأخذ عمر بيده فقال: من أقرأك هذا؟ فقال: أبيُّ بن كعب. فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه. فلما جاءه قال عمر: أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم. قال: وسمعتَها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، فقال أبيُّ: تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة: { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [الجمعة:3] وفي سورة الحشر: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ } [الحشر:10] وفي الأنفال: { وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ } [الأنفال:75] إلى آخر الآية، رواه ابن جرير (1)

قال: وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤها برفع"الأنصار"عطفا على { وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ }

فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان: فيا ويل من أبغضهم أو سَبَّهم أو أبغض أو سبَّ بعضهم، ولا سيما سيدُ الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة، رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويُبغضونهم ويَسُبُّونهم، عياذًا بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن، إذ يسبُّون من رضي الله عنهم؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون.

(1) تفسير الطبري (14/438) .

وقال الرازي (2) :

(1) - تفسير ابن كثير - (ج 4 / ص 203)

(2) - تفسير الرازي - (ج 8 / ص 127)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت