فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1664

قال ابن قدامة في المغني: [ الثاني ; من لا هجرة عليه . وهو من يعجز عنها إما لمرض , أو إكراه على الإقامة , أو ضعف ; من النساء والولدان وشبههم , فهذا لا هجرة عليه ; لقول الله تعالى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} ] لذا قال الشافعي في الأم ، وأحكام القرآن: [ فعذر الله ( عز وجل ) من لم يقدر على الهجرة من المفتونين . فقال: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النحل:106) وبعث إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن الله ( عز وجل ) جعل لكم مخرجاوأبان الله ( عز وجل ) عذر المستضعفين , فقال: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} الآية قال: ويقال: ( عسى ) من الله: واجبة . ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرض الهجرة على من أطاقها , إنما هو على من فتن عن دينه , بالبلدة التي يسلم بها . لأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أذن لقوم بمكة أن يقيموا بها , بعد إسلامهم منهم: العباس بن عبد المطلب , وغيره إذ لم يخافوا الفتنة . وكان يأمر جيوشه أن يقولوا لمن أسلم إن هاجرتم فلكم ما للمهاجرين وإن أقمتم فأنتم كأعراب المسلمين وليس يخيرهم ]

وقال ابن تيمية في الفتاوىج18:

[فإن هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة وغيرها دار كفر وحرب وكان الإيمان بالمدينة فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبه لمن قدر عليها ] ونصوص العلماء في هذا كثيرة جدًا ومشهورة شهرة تغني عن ذكرها .

نخلص من هذه الحالة ، أن الهجرة لا تجب فيها ، ولكن يجب أن يبقى المؤمن في حالة تأهب ، وتحفز ، واستعداد للتخلص من البقاء في هذه الدار ، ويتحين فرصة للهرب ، والنجاة بدينه ، ولا يغفل عن ذلك طرفة عين .

الحالة الثالثة: أن يستطيع إظهار دينه في دار الكفر ، ولا يمكنه الهجرة إن أراد .

وهذه لا تختلف عن الحالة الثانية إلا في مسالة إظهار الدين فهنا يمكنه إظهار دينه وهناك لا يمكنه فإن قلنا في الحال الثانية لا تجب عليه الهجرة ويجوز له البقاء إلى أن يجعل الله له مخرجا ، فمن باب أولى في هذه الحالة . ولكن ينبغي في كلى الحالين أن يتحين وينتهز الفرصة ويحاول ويبذل جهده ويستفرغ وسعه في الهروب والهجرة من هذه الدار.

الحالة الربعة: أن يستطيع إظهار دينه في دار الكفر ، و يمكنه الهجرة إن أراد .

وهنا مربط الفرس ، بل الصيد كل الصيد في جوف الفرى ، حيث اختلف أهل العلم في ذلك فمنهم من لا يرى الهجرة ن بل حرمها بعض الشافعية ن كما سيأتي معنا خصوصًا إن كان يستطيع أن يعبد الله ويدع الناس إلى الإسلام . ومن أهل العلم من رأى وجوب الهجرة ومن لم يفعل فهو آثم .وقبل الدخول في أدلة الفريقين وقبل الترجيح ينبغي أن يعرف أن الهجرة تكون على عدة أحوال ، فمن دار الكفر إلى دار الإسلام ومن بلد البدعة إلى بلد السنة ومن بلد الفسق إلى بلد الصلاح ومن بلد غالبها أحكامها الإسلام إلى بلد كل أحكامها الإسلام ويختلف حكم الهجرة باختلاف الأحوال السالفة .

والحال التي أريد الحديث عنها ، وذكر الخلاف فيها والأدلة ثم الترجيح ، ليست الهجرة المستحبة ، أو المندوبة ، التي تكون من بلد بدعة إلى ما ليس فيه بدعة ، أو من بلد فسق وعصيان إلى بلد ليست كذلك ، وإنما من دار كفر إلى دار إسلام وبمعنى أوضح من بلد أهلها مسلمون والحكم فيها مرتد ، ولي أن أقول:بلد أهلها مسلمون وغالب الأحكام الظاهرة التي يحكمون فيها الإسلام ، والكفر بواح عند طلبة العلم ومن في حكمهم، لكن يجهله الناس من تلبيس العلماء وغيرهم ومن الجهل في دين الله تعالى ، وبيان ذلك بالمثال التالي:

فمثلًا لو أخذنا أحد البلدان العربية ، الشعب كله مسلم ، بل المساجد تغص بهم ويشهدون الجمع والجماعات ، وصوت الأذان في كل وقت يملا الأجواء ، ولكن الحكام يحكمون هذا الشعب بالقوانين الوضعية ، المسماة زورًا وبهتانًا إسلامية ، أو مستمدة من الإسلام كما يزعمون ، المحاكم كذلك وضعية ، و مناهج التعليم معلمنة وإعلان كره الكافرين والتبري منهم ، ومن دينهم جريمة يمنع النظام منها ، والجهاد معطل ، ويعاقب من يضبط أنه جاهد يومًا من الأيام ، ومولاة للكافرين ونصرتهم على المسلمين و…. و…. و…. مما يعجز اللسان عن وصفه ، ومما يزيد الطين بلة وضغثًا على إبالة ، أن ويقوم ثلة وحثالة من علماء السلطة ينعقون صباح مساء ، قائلين: إن هؤلاء ولاة أمر يجب طاعتهم والسير خلف ركابهم ومن لم يسر فسوف يموت ميتة جاهلية ‍‍‍‍!!!! هنا يأتي السؤال الكبير القائل ما حكم هذه الديار التي هذا وصفها ؟ وما حكم الهجرة من هذه الديار والحالة كذلك ، إذا لم يستطع المسلم إظهار دينه في هذه الديار ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت