فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1664

أن السرقة في اصطلاح اللغويين: هي أخذ الشيء من الغير على وجه الخفية والاستمرار .

تعريف السرقة اصطلاحًا عند الفقهاء:

إن المتتبع لتعريف الفقهاء للسرقة على اختلاف مذاهبهم يجد أنها جميعًا قد راعت المعنى اللغوي للسرقة . وهذا ما سنبينه فيما يلي:

عرفتها الحنفية:

بأنها أخذ مكلف نصاب القطع خفية مما لا يتسارع إليه الفساد من المال المتمول للغير من حرز بلا شبهة (ابن عابدين ج 3 ص 265، حاشية سعد حلبي بهامش فتح القدير ج 5 ص354)

وعرفها المالكية:

بأنها أخذ مكلف حرًا لا يعقل لصغره ، أو مالًا محترمًا لغيره نصابًا أخذه من حرزه بقصد واحد خفية لا شبهة له فيه (الخرشي على خليل ج 5 ص333 ، بداية المجتهد ج 2 ص 408 )

وعرفها الشافعية:

بأنها أخذ المال خفية ظلمًا من حرز مثله بشروط ( مغني المحتاج ج 4 ص158، حاشية قليوبي ج 4 ص186)

وعرفها الحنابلة:

بأنها أخذ مال محترم وإخراجه من حرز مثله لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء ( كشاف القناع ج 4 ص 77)

وعرفها الظاهرية:

بأنها الاختفاء بأخذ شيء ليس له ( المحلى ج 11 ص395 )

وأنه بالتأمل في هذه التعريف المتقدمة: نرى أن هناك قدرًا متفقًا عليه عند الفقهاء جميعًا

وهذا القدر هو قولهم ( بأن السرقة أخذ الشيء من الغير خفية بغير حق )

الفصل الثاني: حكم السرقة وحكمته .

حكم السرقة:المراد بحكم السرقة هنا هو الحكم التكليف إذا أن لها حكمين:

1ـ حكم تكليفي وهو التحريم .

2ـ حكم وضعي: وهو كون السرقة سببًا في وجوب القطع والضمان .

والكلام حول الحكم التكليفي وهو التحريم: وذلك أنها محرمة شرعًا وهي كبيرة من كبائر ، لعن فاعلها وحُدَ، ولقد دل الكتاب والسنة والإجماع على تحريمها:

أما الدليل من القرآن الكريم قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ( سورة المائدة آية 38)

فهذه الآية الكريمة تأمرنا ، والأمر صادر من الله سبحانه وتعالى بان نقطع يد السارق . والأصل في الأمر الوجوب ما لم تكن هناك قرينة صارفة إلى غير الوجوب ، ولا قرينة هنا صارفة . فالواجب بهذه الآية قطع يد السارق. فيكون أمره سبحانه وتعالى بقطع يد السارق ووصف هذه العقوبة بالشدة ووسمها بالنكال دليل على فظاعة الجرم وعظم الذنب ، ومثل هذا العقاب لا يكون إلا على فعل محرم . فتكون السرقة محرمة في الكتاب العزيز . وأما دليل تحريمها من السنة النبوية فمنها:

1ـ ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده ) ( صحيح البخاري ج 6 ص2489 )

.وجه الدلالة من هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد لعن السارق . واللعن لا يكون إلا على الفعل المحرم خاصة

2ـ ما رواته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا) ( صحيح مسلم ج 3 ص1312)

.وجه الدلالة من هذا الحديث أن السارق تقطع يده بشروط منها بلوغ النصاب في المسروق .

3ـ ما رواه ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل لا مريء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ) ( المستدرك على الصحيحين ج1ص171)

ففي هذا الحديث الدلالة على حرمة مال المسلم إلا ما طابت به نفسه ،والسرقة أخذ مال الغير من غير طيب نفس منه فتكون محرمة .

وأما الإجماع: فقد أجمع الفقهاء من عصر الرسول عليه الصلاة والسلام حتى وقتنا هذا على حرمة السرقة ، كما أجمعوا على قطع يد السارق إذا تحققت سرقته بالكيفية والشروط التي يستحق معها أن يقطع ( الإجماع لابن المنذر ص 110 ، مراتب الإجماع لابن حزم ص 135)

الحكمة من تحريم السرقة

مما لاشك فيه أن ذوي الجد والاجتهاد في العمل إذا ما نظروا إلى أموالهم التي حصلوا عليها بكسبهم الحلال محفوظة ومصانة من عبث العابثين وطمع الطامعين ، ولا تمتد إليها يد البطالة والأغراض الدنيئة ، وأنهم وحدهم هم المنتفعون بها، واصلوا كفاحهم وكدهم وجدهم ، وضاعفوا من إنتاجهم ، ودأبوا على استثمارها وإنمائها .أما لو كانت يد الغير مطلقة في أموالهم دون مؤاخذة وعقاب فإن ذلك يؤدي إلى وهن المجتمع لتقاعس أفراده ، وانتشار بذور العداوة والبغضاء بينهم ، لأن النفس البشرية طبعت بحب المال والاستتار به قال تعالى (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) ( سورة الفجر آية20)

فلذا كانت السرقة جريمة منكرة وكبيرة من الكبائر التي تتنافي مع المروءة والأخلاق الفاضلة . ولهذا لعن الله سبحانه وتعالى فاعلها، فقد جاء في الحديث الصحيح حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده) ( صحيح البخاري ج 6 ص2489)

كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قول الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) ( صحيح البخاري ج 6ص2497 ، صحيح مسلم ج 1ص76 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت