[قوله وماجعل الخ] أى من الأمور التى جعل الإجماع حجة فيها من الدينيات والعقليات والدنيويات وغيرها
(قوله عن دليل) أى قطعى أو ظنى
(قوله علمنا ان الخ) أى لأن القول في الدين بلا مستند خطأ، كإجماعهم على جواز الإجارة و بيع المعاطاة
(قوله فحواهما) أى مفهومهما الموافق
(قوله ابن جرير) هو محمد بن جرير الطبرى ولد سنة 224 هـ وتوفى سنة 310 هـ وهو من القائلين بجواز القياس وحجيته
(قوله فجاز الخ) أى وليست الظنية مانعة من صلاحيته لذلك كخبر الآحاد فإنه ينعقد به الإجماع وهو ظنى
(فصل) والإجماع حجة في جميع الأحكام الشرعية كالعبادات والمعاملات واحكام الدماء والفروج وغير ذلك من الحلال والحرام والفتاوى والأحكام
فأما الأحكام العقلية فعلى ضربين: احدهما يجب تقديم العمل به على العلم بصحة الشرع كحدوث العالم واثبات الصانع واثبات صفاته واثبات النبوة وما أشبهها، فلا يكون الإجماع حجة فيه لأنا قد بينا ان الأجماع دليل شرعى ثبت بالسمع فلا يجوز ان يثبت حكما يجب معرفته قبل السمع كما لايجوز ان يثبت الكتاب بالسنة والكتاب يجب العمل به قبل السنة. والثانى ما لايجب تقديم العمل به على السمع، وذلك مثل جواز الرؤية وغفران الله تعالى للمذنبين وغيرهما مما يجوز ان يعلم بعد السمع، فالإجماع حجة فيها لأنه يجوز ان يعلم بعد الشرع والإجماع من أدلة الشرع، فجاز اثبات ذلك به. وأما أمور الدنيا كتجهيز الجيوش وتدبير الحروب والعمارة والزراعة وغيرها من مصالح الدنيا فالإجماع ليس بحجة فيها لأن الإجماع فيها ليس بأكثر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ان قوله انما هو حجة في اجماع الشرع دون مصالح الدنيا، ولهذا روى انه صلى الله عليه وسلم
نزل منزلا فقيل له انه ليس برأى فتركه.