الصابرين على تكاليف ربهم، والصادقين في أقوالهم، والقانتين لربهم، والمنفقين أموالهم في طاعته، والمستغفرين ذنوبهم في الأسحار.
-الثانية (1) : في واو العطف. فقد ذكر الزمخشري أن الواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها.
وتعقّبه أبو حيان بأنه لا يُعْلَم العطف بالصفة بالواو ويدلُّ على الكمال. وذكر السمين أنّ الصفات إذا تكررت جاز أن يعطف بعضها على بعض بالواو، وإن كان الموصوف بها واحدًا. ودخول الواو في مثل هذا تفخيم؛ لأنه يؤذِنُ بأن كل صفة مستقلّة بالمديح. وما ذكر هنا هو عين ما ذكره الزمخشري. ومثله عند أبي البقاء، ثم تعقَّب شيخه أبا حيان فقال معقبًا على تعقيب شيخه على نصّ الزمخشري:". . . قلت: قد عَلِمه علماءُ البيان".
وذكر العكبري وجهًا آخر: وهو أن هذه الصفات متفرِّقة فيهم فبعضهم صابر، وبعضهم صادق، فالموصوف بها متعدِّد.
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: شَهِدَ: فعل ماض مبني على الفتح، اللَّهُ: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. أَنَّهُ: أنّ: حرف ناسخ، والهاء: في محل نصب اسم"أنَّ". لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: تقدّم إعراب مثل هذه الجملة في مواضمع: منها الآية/ 163 من سورة البقرة، والآية/ 255، وتكررتا في أول سورة آل عمران هذه: 2، 7.
* وجملة"لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ"في محل رفع خبر"أَنَّ".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الكشاف 1/ 313، والبحر 2/ 400، والدر 2/ 39 - 40، والعكبري/ 247، والفريد 1/ 552، وحاشية الجمل 1/ 251، وحاشية الشهاب 3/ 12 وتعقّب تعقيب أبي حيان على الزمخشري، وذكر أنه مما تقرّر في علم البيان.
الجزء: 3 - الصفحة: 178