فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي:
الفاء: للسببية. جاء في حاشية الجمل أنها"تفيد أن ما بعدها، وهو العداوة، سبب لطلب الإخبار عن حالهم"فهذه الفاء بمعنى اللام، أي: أَخْبِروني عن حالها؛ لأنهم عدوّ لي"، كما صرَّح بذلك الرَّضي في قوله:"فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ" [الحجر/ 34] . إِنَّهُمْ: حرف ناسخ مؤكد. والضمير: في محل نصب، اسمه."
عَدُوٌّ: خبر"إِنَّ"مرفوع. لِي: اللام: للجرّ. وياء النفس: في محل جر به.
وهو متعلق بـ"عَدُوٌّ".
وإفراد"عَدُوٌّ"وتذكيره هو اللغة الغالبة، تشبيها له بالمصادر نحو: الوَلوع والقَبول. قاله السمين. وقيل: هو على النسب؛ أي: ذو عداوة. وقيل: الكلام على تقدير محذوف؛ لأن الأصنام لا تعادى؛ لأنها جماد. فتقدير الكلام: إن عُبَّادهم عدوٌّ لي. وقيل: في الكلام قلب، وتقديره: فإني عدوٌّ لهم. قال السمين:"وهذان مرجوحان؛ لاستقامة الكلام بدونهما".
إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ:
إِلَّا: أداة استثناء. رَبَّ: منصوب على الاستثناء وجوبًا. الْعَالَمِينَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء، إلحاقًا بجمع المذكر السالم.
وفي الاستثناء قولان:
أحدهما: أنه استثناء منقطع ليس من جنس الأول، فـ"إِلَّا"على معنى (دون) أو (سوى) أو (لكن) . وتقديره عند الفراء:"كل آلهة لكم عدو فلا"
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 7/ 22، والدر 5/ 277، ومعاني الفراء 2/ 281، ومعاني الزجاج 4/ 93، وابن النحاس 3/ 126، والبيان 2/ 215، والكشاف 3/ 117، والعكبري 2/ 997، والفريد 3/ 657، والمحرر 4/ 234، والقرطبي 13/ 74 - 75، ومكي 494، وزاد المسير 3/ 341، وأبو السعود 14/ 167، والشهاب 7/ 17 - 18، وفتح القدير 2/ 333، والجمل 3/ 282.
الجزء: 19 - الصفحة: 173