-صلى الله عليه وسلم - قال:"يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء؛ فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا ..."الحديث [1] .
وجه الدلالة من الحديث: أن قوله (وعلمك أسماء كل شيء) دل هذا: على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات [2] .
2/ أن لفظة (كلها) من ألفاظ العموم.
قال القرطبي:"وهو - أي القول - الذي يقتضيه لفظ كلها، إذ هو اسم موضوع للإحاطة والعموم" [3] .
3/ أن مجيء التأكيد بكلها بعد الجمع (الأسماء) أفاد أنه علمه جميع الأسماء، ولم يخرج عن هذا الشيء منها كائنًا ما كان [4] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"قوله (الأسماء كلها) لفظ عام مؤكد فلا يجوز تخصيصه بالدعوى" [5] .
القول الثاني:
إنه علمه أسماء معدودة لمسميات مخصوصة، ثم اختلفوا في تعيين هذه المسميات على أقوال، هي كالآتي:
1-إنه علمه أسماء الملائكة.
قال به: أبو العالية [6] ، والربيع بن أنس [7]
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها) ، حـ 4476. موسوعة الحديث الشريف (ص367) .
(2) انظر: تفسير ابن كثير (1/227) .
(3) انظر: الجامع لأحكام القران (1/323) .
(4) انظر: فتح القدير للشوكاني (1/159) .
(5) مجموع الفتاوى (7/94) .
(6) انظر: زاد المسير (ص34) .
(7) انظر: تفسير الطبري (1/248) ، ومعالم التنزيل (1/61) ، والمحرر الوجيز (ص72) ، والجامع لأحكام القران (1/324) ، وتفسير ابن كثير (1/225) ، والدر المنثور (1/101) ، وفتح القدير للشوكاني (11/159) .
تنبيه: وجدت عند ابن عطية والقرطبي والشوكاني:"الربيع بن خثيم"وأما الطبري وابن كثير فلم ينسباه، بينما وجدته عند الجصاص والبغوي والسيوطي عن ابن جرير:"الربيع بن أنس"ولعل الصواب أنه الربيع
ابن أنس لأن سند هذه الرواية هو: عن عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع، وأبو جعفر هو الرازي روى عن الربيع بن أنس ولم يرو عن الربيع بن خثيم، والله أعلم. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/419) ، وتهذيب الكمال (2/456) ، وسير أعلام النبلاء (6/196) . والربيع بن أنس هو: بن زياد البكري الخراساني المروزي البصري، سمع أنس بن مالك، وأبا العالية وأكثر عنه، والحسن البصري، وكان عالم مرو في زمانه، توفي سنة 139هـ. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/419) ، وسير أعلام النبلاء (6/196) ، وتهذيب التهذيب (1/589) .