فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 437

"الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولو لا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس منذ زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أن شيئًا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم" [1] .

وبهذا يتضح أنه تجب مبايعة الإمام المتغلب، والسمع والطاعة له، ويحرم الخروج عليه، وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين، وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم.

قال ابن قدامة:"ويدخل الخارج عليه في عموم قوله - عليه الصلاة والسلام: (إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان) [2] " [3] .

وهذا الحكم موافق لأصول الشرع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"فإن الله تعالى بعث رسوله بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تولى خليفة من الخلفاء كيزيد وعبد الملك وغيرهم، فإن قيل: يجب منعه من الولاية وقتاله حتى يولى غيره كما يفعله من يرى السيف، فهذا رأي فاسد فإن مفسدة هذا أعظم من مصلحته وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير" [4] . لأن من اشتدت وطأته بالتغلب وجبت طاعته. ولا يراعى في هذا شروط الإمامة إذ المدار على درء المفاسد وارتكاب أخف الضررين [5] .

وبهذا يتبين أن ما ذكره ابن خويز منداد هو ما أجمع عليه أئمة العلم والدين.

والله أعلم.

(1) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (9/5) . ... ... ... ... ... ...

(2) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين، حـ 1852 موسوعة الحديث الشريف (ص1010) .

(3) المغني (12/243) .

(4) منهاج السنة (4/527) .

(5) انظر: حاشية الدسوقي (4/298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت