فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 437

إن أحسن وأعظم طرق التفسير وأصحها هو: تفسير القرآن بالقرآن، ولا يجوز الحياد عن هذه الطريقة إلا إذا عدمت، إذ لا أحد أعلم بمراده من كلامه إلا صاحبه، والقرآن كلام الله فهو - سبحانه- أدرى بمراده منه، وهو القائل: { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) } فصلت: 3.

والقائل: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) } النحل: 89.

فإذا كان القرآن فيه بيان وتفصيل كل شيء فمن الأولى أن يكون مبينًا مفصلًا في نفسه إما بكونه جاء من عند الله مبينًا مفصلًا أصلًا، وإما أن الله جعل بعضه موضحًا ومفصلًا

لبعض [1] .

قال ابن تيمية:"إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر" [2] .

وقال الشنقيطي:"لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلها تفسير كتاب الله بكتاب الله إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام الله - جل وعلا - من الله" [3] .

وقد اهتم ابن خويز منداد بهذا الطريق في تفسيره من خلال أقواله التي عثرت عليها، فمن ذلك:

1-عند قوله تعالى: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ .... } البقرة: 173 .

فسر الدم المحرم في هذه الآية بالمسفوح واستدل في هذا التفسير بقوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } الأنعام: 145 [4] .

(1) انظر: منهج ابن كثير في التفسير ، د . سليمان الملاحم (ص 184) .

(2) مقدمة في أصول التفسير (ص 84 ) .

(3) أضواء البيان ( 1/7) .

(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن ( 2/217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت